RSS
 

من هو الشاعر عمر أبو ريشة؟

27 فبراير

وجدت في أحد الردود الأخيرة في التدوينة الخاصة بالشاعر عمر أبو ريشة سيرة مبسطة له أوردها [طالب علم] فأحببت أن أقوم بنشرها حتى يتسنى للمتابع الاطلاع عليها. وبدوري أشكر الأخ [طالب علم] على هذه الأفادة. وله عظيم امتناني.

المقدمة
في العصر الحالي، يقف الكثير من الأدباء العرب، و الشعراء، و الكتاب ليقوموا بدورهم تجاه الأمة من تثقيف وترفيه بما هو مفيد. وبالطبع فإن منهم من قد نجح بدوره و أوصل الهدف المطلوب إلى القارئ العربي، فأثر على ثقافته إيجابياً، أو ربما قد أوحى إليه بفكرة جديدة. و يبقى في النهاية من برز من هؤلاء الأدباء الدْين قاموا بالمسؤولية تجاه أبناء أمتهم، فكتبوا ما يظنون أنه سيوقظ الأمة من غفلتها وحالها الحاضر يوماً ما.
إن من هؤلاء الأدباء عمر أبو ريشة الدْي عَبر عن رغبته الشديدة في نهوض الأمة و استعادة أمجادها من خلال قصائده، إحداها تلك التي عَنْوَنَها ب”نسر”. وله مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي؛ فهو الدبلوماسي الذى حمل في عقله وقلبه الحب والعاطفة للوطن، وللإنسان، وللتاريخ والأمجاد العربية، وهو الدْي عَبر عن كل هدْا في أعماله و أشعاره التي امتازت بالرقي، والجمال، والإبداع في استخدام الكلمات، و قوة المعاني المراد بها في قصائده.

نبدْة عن الشاعر
عمر أبو ريشة (1910 – 1990)، شاعر سوري مشهور، اسمه الكامل هو عمر بن شافع أبي ريشة، ولقد ولد وترعرع في بلدة منبج التابعة لمحافظة حلب السورية في عام 1910م. و أكمل دراسته الابتدائية في حلب. كما أتم دراسته الثانوية في الجامعة الأمريكية في بيروت وتخرج منها عام 1930م، ثم أرسله أبوه إلى إنجلترا؛ ليدرس الكيمياء الصناعية في جامعة مانشستر، وهناك زاد تعلقه بالدين الإسلامي و أراد أن يدعو إليه. ثم انقلب إلى باريس حيث أراد الاستفادة من أجوائها الثقافية العالمية، و من ثم عاد إلى حلب في
16 / أيار / 1932م، و لم يعد بعد دْلك إلى إنجلترا.
كما اشترك الشاعر عمر أبو ريشة في الحركة الوطنية في سوريا فترة الاحتلال، وسجن عدة مرات. كما فر من الاضطهاد الفرنسي ، و ثار على الأوضاع في سوريا بعد حصولها على الاستقلال، وقد آمن بوحدة الوطن العربي وانفعل بأحداث الأمة الإسلامية.

أفراد عائلته
نشأ عمر أبو ريشة في بيت كَثُرَ قائلو الشعر فيه. و والده هو شافع بن الشيخ مصطفى أبو ريشة، وُلِدَ في القَرعون على ما يروي عمر. وعلى الرغم أنه أصبح مقيماً في منبج والخليل، فإنه قد أمضى سنين طويلة منفياً أو دائم الترحال، وبعد عودته من المنفى أقام في حلب، حيث عمل في الزراعة. وكان شافع شاعراً مجيداً، فقد كتب عدة قصائد في رثاءً كلاً من أمير الشعراء أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، وعمر المختار.
أما والدته فهي خيرة الله بنت إبراهيم علي نورالدين اليشرطي، وهي فتاة فلسطينية من (عكا)، وعنها يقول عمر: «كانت طيَّب الله مثواها مكتبة ثمينة على رجلين، عنها حَفظْتُ الأشعار، والقصائد، والمطوّلات». كما يذكرها عمر بالتقدير والثناء، فيقول: «قد أحاطتنا والدتي منذ صغرنا بعناية ذكية، وأشاعت حولنا جواً روحانياً». ومما هو جدير بالذكر أن «أم عمر كانت تروي الشعر وقد أخذ عمر عنها نظرته إلى الدين والحياة والحب، وصداقته للموت».
و اشتهر منِ إخوة وأخوات عمر ظافر وزينب. فأما ظافر فله ديوان شعر بعنوان “من نافذة الحب” طُبِعَ عام 1981، وآخر بعنوان “لحن المساء”، وأما زينب فكانت شاعرة جيدة، حرصت الصحف على نشر قصائدها.

أهم أعماله الأدبية
للشاعر عمر أبو ريشة دواوين و مجموعات شعرية عدة منها : “بيت وبيتان”، “نساء”، “كاجوارد”،
” غنيت في مأتمي” الدْي صدر عن دار العودة في بيروت عام 1971، “أمرك يا رب” الدْي صدر في جدة ( المملكة العربية السعودية ) عام 1978، وله ديوان باسمه ضم أغلب قصائد الدواوين السابقة وصدر عن دار العودة في بيروت.
و له أعمال مجهولة لم تُنشَر منها “ملاحم البطولة في التاريخ العربي” وهي مجموعة تزيد على اثني عشر ألف بيت من الشعر الملحمي. كما كتب مسرحيات عديدة منها: “سمير أميس”، “تاج محل”، “محكمة الشعراء”، “المتنبي”، و “الحسين بن علي”. كما من مسرحياته المطبوعة “الطوفان” و “رايات دْي قار”.
و بما أنه قد عاش بعض سنين حياته في إنجلترا، فقد أجاد عمر أبو ريشة اللغة الإنجليزية التي له ديوان شعر بها. و له الكثير من المؤلفات والقصائد الشعرية الأخرى الهامة، والتي تعد من أبدع الأعمال الشعرية بين شعراء العرب في النصف الثاني من القرن العشرين .

عمر أبو ريشة و الشعر
الشاعر عمر أبو ريشة شاعر أصيل متمكن في مجال الشعر له أسلوبه المميز والمنفرد ، وله طريقته في الشعر وسمته التي يتميز بها عن غيره من الشعراء فقصائده من الشعر تسير على نمط معين متسلسل، أما نهاياتها فهي بيت يختم به عمر قصيدته تلك ويكون هذا البيت خلاف ما يتصور القارئ، فيكون بيت مفاجأة أو إثارة فقد قال عمر أبو ريشة: ( أنا شاعر قصيدة، ولست شاعر بيت كما يتوهم العديد من النقاد. والقصيدة عندي وحدة لا تتجزأ , تعودت أن أختمها بما أطلقت عليه البيت المفاجأة).‏. و عادة ما يتضمن شعره نبرة الفخر، والاعتزاز بالنفس، والثقة.
عاش عمر أبو ريشة غريباً ومات غريباً حفاظاً على ما آمن به من مبادئ، وقد عبرعن ذلك في شعره :

أتكلم ما ذا أتكلم
أقلامي جف عليها الدم
ولهاتي سالت في المأتم
أتكلم ؟ هل أحمل في صدري أسرار
أخشى أن تفشى أو تكتم
إني لا أحمل غير العار
في الدرب الموحش والمبهم
إني غنيت إلى الآلام فكيف عليها أتألم
أتكلم ، أعرفني شبحا لا ظل له فوق الأرض
في الهدأة من غصص الذكرى
يتساءل بعضي عن بعض
فأغض واختصر الآلام وأمسك بالريح وأمضي

في الطائرة
في إحدى المرات وبينما كان عمر أبو ريشة في طريقه إلى تشيلي، جلست إلى جانبه في الطائرة فتاة إسبانية حدثه عن أمجاد أجدادها القدامى، العرب، دون أن تعرف جنسية من تحدث. فكتب عمر هدْه القصيدة وصفاً لما حدث:

وثـبت تـستقرب الـنجم مجالا وتـهادت تـسحب الذيل اختيالا
وحـيـالي غـادةٌ تـلعب فـي شـعرها المائج غـنجاً ودلالا
طـلـعةٌ ريَّـا، وشـيءٌ بـاهرٌ أجـمالٌ؟ جـلَّ أن يُـسمى جمالا
فـتـبسمت ُلـهـا، فـابـتسمت وأجـالت فـيَّ ألحاظاً كسالى
وتـجـاذبنا الأحـاديـث فـما انـخفضت حسا ًولا سفَّت خيالا
كـل حـرف زلَّ عـن مرشفها نـثر الـطيب يـميناً وشـمالا!
قـلت يـا حـسناءُ، مـن أنـتِ؟ ومن أيّ دوحٍ أفرع الغصن وطالا
فـرنـت شـامـخة أحـسـبها فـوق أنـساب الـبرايا تـتعالى
وأجـابـت أنـا مـن أنـدلسٍ جـنة الـدنيا سـهولا وجـبالا
وجـدودي، ألـمح الـدهر عـلى ذكـرهم يـطوي جناحيه جلالا
بـوركت صحراؤهم كم زخرت بالمروءات ريـاحاً ورمـالا
حـملوا الـشرق سـناءً وسـنى وتـخطوا مـلعب الغرب نضالا
فـنـما الـمجد عـلى آثـارهم وتحدى، بـعدما زالـوا، الزوالا
هـؤلاء الـصِّيد قـومي فانتسب إن تـجد أكـرم من قومي رجالا!
أطـرق القلبُ، و غامت أعيني بـرؤاهـا وتـجاهلت السؤالا!
المناصب التي حازها
شغل عمر أبو ريشه عدة مناصب خلال حياته عمل عمر أبو ريشة مديراً لدار الكتب الوطنية في حلب، كما انتخب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1948م، كما بدأ عمله الدبلوماسي كملحق ثقافي لسوريا في الجامعة العربية. و لقد كان عضواً في الأكاديمية البرازيلية للآداب في ريو دى جانيرو، وعضواً في المجمع الهندي للثقافة العالمية. وعين سفيراً و وزيراً مفوضاً لسوريا في أكثر من دولة:
عين وزيراً مفوضاً لسوريا في البرازيل ( 1949 – 1953)
عين وزيراً مفوضاً لسوريا في الأرجنتين وتشيلي ( 1953 -1954)
عين سفيراً لسوريا في الهند ( 1954-1958).
عين سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في الهند (1958 – 1959)
عين سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في النمسا ( 1959 – 1961 )
عين سفيراً لسوريا في الولايات المتحدة الأمريكية ( 1961 -1963)
عين سفيراً لسوريا في الهند ( 1964 – 1970 )
الجوائز التي نالها
أحيل عمر أبو ريشة إلى التقاعد في العام 1970 م. وقد نال خلال فترة حياته عدداً من الأوسمة وهي: الوشاح البرازيلي، والوشاح الأرجنتيني، والوشاح النمساوي، والوسام اللبناني برتبة ضابط أكبر، والوسام السوري من الدرجة الأولى، وآخر وسام ناله هو وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى الدْي منحه إياه الرئيس اللبناني إلياس الهراوي .
الخاتمة
توفي الشاعر عمر أبو ريشة في الرياض يوم السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة عام 1410هـ، الموافق 14/6/1990م بعد ان أصابته جلطة دماغية، الزمته الفراش لمدة سبعة أشهر في مشفى الملك فيصل في الرياض.‏ وبعد الوفاة نقل جثمانه بطائرة خاصة من الرياض إلى حلب, حيث تم دفنه. ويبقى عمر أبو ريشة حتى يومنا هدْا من شعراء العصر الحديث البارزين.

 

التعليقات

 

 
  1. ماجد عبد الرحمن صبرة

    9 مارس 2011 في 7:54 م

    لقد أحببت عمر أبو ريشة وكنت أتمنا المزيد عنه والسلامعليكم ورحمة الله وبركاته

    [ردّ]

     
  2. صفاء عيسى

    23 مارس 2011 في 7:56 م

    عجبنى الموضوع كثير بصراحة لكنه طويل ما قدرت اخذه انا عايز واحد مختصر

    [ردّ]

     
  3. eimy alg

    15 نوفمبر 2011 في 10:45 م

    طيب الموضوع حلوو بس .. ممكن اعرف .. لماذا ذهب الشاعر عمر ابو ريشة الى المملكة العربية السعودية؟؟

    [ردّ]

     
  4. eimy alg

    15 نوفمبر 2011 في 10:46 م

    ممكن اعرف ؟؟ لماذا ذهب الشاعر عمر ابو ريشة الى المملكة العربية السعودية؟؟

    [ردّ]