RSS
 

عمر أبو ريشة، والقصيدة

11 يونيو

 

الشعر كما يقولون هو ما حرّك الشعور وضرب على وتر المشاعر، فلامس مافي القلوب، وقد يسبل الدموع. وإنك عندما تتفرس في وجوه شعراء العصر الحديث فإنك لن تجد من تحمل قصائده روح الشعر، ووجدان القصيدة كأبي ريشة. فعُمر الشاعر لطيفٌ، غير متكلف العبارة. وإن قرأت قصيدته الوصفية أو الغزلية فستجد الصورة المتكونة عنه في ذاتك بأنه لطيف حالم في الخيال، رومانسي المشاعر.
ولكنك عندما تقرأ:
رُب وآ معتصماه انطلقت     ملء أفواه البنات اليُتّمِ
لامست أسماعهم لكنها       لم تلامس نخوة المعتصم

فستنقلب الصورة لديك إلى الشاعر الثائر على الخذلان، الصارم، القوي الرأي والحجة واللسان.
إن عُمر عاش في فترة كان للعالم الإسلامي فيها نكبات، لذلك تجد شعره الثائر، يحمل روح الإسلام والهمّ الإسلامي، مناهضاً ضد خذلان المتخاذلين.
أما هو كشاعر وصف، فسينعقد لسانك وتنطق جوارحك من إبهاره في الوصف وروعته
إن تهتكي سرّ السراب وجدتِهِ    حلمُ الرمال الهاجعات على الظما

يتميز عمر أبو ريشة دائماً في قصائده ببيت المفاجأة، وهو وضعه في نهاية القصيدة بيتاً يفاجئك، وصفاً أو حساً أو غير ذلك.. ولتقرأ مثلاً قصيدته (هؤلاء) التي يقول فيها
تتساءلين.. علام يحيا هؤلاء الأشقياء
المتعبون ودربهم قفرٌ ومرماهم هباء
الذاهلون الواجمون أمام نعش الكبرياء
الصابرون على الجراح المطرقون على الحياء
أنستهم الأيامُ، ما ضحكُ الحياة وما البكاء
أزرت بدنياهم ولم تترك لهم فيها رجاء
تتساءلين.. وكيف أعلم ما يرون على البقاء؟!
إمضي لشأنك.. اسكتي.. أنا واحدٌ من هؤلاء

في النهاية، ألا يستحق الشاعر أن نحيي قصائدة وهو أولى من غيره، إجادة معنىً ومبنى، وهمٌّ شعري نبيل. رحم الله أبو ريشة.

 

التعليقات

 

 
  1. علي

    12 يونيو 2010 في 11:46 ص

    سعدت بتسجيلك لمعنى إعجابك بأبي ريشة, وهو أمر جميل, يا حبّذا لو تقوم به مع الشعراء الآخرين, لنقل غازي القصيبي. فتذوقك لأسلوب الشاعر راق لي كثيراً.

    ثمّ إن البيت المفاجأة في قصائد أبي ريشة أمر نبهتني عليه وسأتعرض له.

    رحم الله تعالى أبا ريشة.

    [ردّ]

     
  2. سعد

    30 يونيو 2010 في 9:07 م

    يعتبر عمر أبو ريشة من كبار شعراء وأدباء العصر الحديث وله مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي وهو الإنسان الشاعر الأديب الدبلوماسي الذي حمل في عقله وقلبة الحب والعاطفة للوطن وللإنسان وللتاريخ السوري والعربي وعبر في اعمالة وشعره بأرقي وأبدع الصور والكلمات والمعاني.

    شكرا يابن على هذا التميز في الطرح وليس بغريب على شخصكم الكريم فقد تعودنا منكم مثل هذا وأكثر
    تقبل مروري صديقي العزيز

    [ردّ]