شعر: غازي القصيبي.
من أروع القصائد التي كتبها الشاعر غازي القصيبي هذه القصيدة وكأنه ينعى نفسه قبل رحيله ويوصينا بأن نخبر عنه بأن لم يكن بطلاً لكنه لا يقبل العار، يخاطب فيها صحبه ثم زوجته ثم المعجبات غيرها ثم يخاطب وطنه الذي يعتبره أماً هو بمثابة الطفل بالنسبة له ثم يختتم بالالتجاء إلى الله وبيان أن إيمانه لا تخدشه الذنوب والخطايا فهو إيمان صادق بربه .
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ *** أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت *** إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا *** يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ *** سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا *** قلبي العناءَ!… ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى *** عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ *** وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري
منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها *** وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري
ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي *** والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني *** بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه *** وكان يحمل في أضلاعهِ داري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً *** لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه *** ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ *** يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما *** رأيتِ… مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ *** والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي *** فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً *** وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه *** لعزّها!… دُمتِ!… إني حان إبحاري
تركتُ بين رمال البيد أغنيتي *** وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري
إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي *** ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً *** وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه *** وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به *** علي.. ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي *** أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ


k.s.a
8 ديسمبر 2006 في 8:10 م
سلام الله ورحمته عليك حياً وميتاً أيها الساري …!
[ردّ]
Pen
12 ديسمبر 2006 في 1:35 م
أهلا بحضورك..
[ردّ]
أوراقُ الورد
31 ديسمبر 2006 في 10:29 ص
وإني ما زلت أبحث في وجوه الناس عن شبه لمثل هذا الرجل…
كلماته تعكس سُمو روحه الطيبة..
رحمه الله تعالى وكتب له الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء
وجمعنا وإياه في مستقر رحمته.
بوركتَ أخي الكريم..على نقلك المُباركـ.
“أوراقُ الورد || قصة قلب ينبض بمعانٍ ورديّة”
[ردّ]
Pen
31 ديسمبر 2006 في 8:01 م
أوراق الورد… أهلا بك
رحمك الله معه..
وأبطأ الله بساعة رحيله.. فهو كنز ثمين..
[ردّ]
بِنْ P e n » أرشيف المدونة » ديوان غازي الجديد: حديقة الغروب..
27 مايو 2007 في 1:17 م
[...] إبداعات هذا الرجل تتوالى، وغيثه لاينقطع.. لاتكاد تغفل عنه حتى ينبهك عن غفلتك.. إنه غازي، غازي القصيبي.. ظهر مجدداً بديوانه الصغير الجميل (حديقة الغروب) وهو عنوان قصيدته التي سبق وأن وضعتها لكم هنا.. لا أود ان اتحدث عن هذا الرجل العظيم,, ولكني سوق اعرض لكم طيفاً مما جاء في الديوان.. الديوان حمل إحدى عشر قصيدة.. وليست كأي قصيدة.. إنها قصائد غازي. أولى القصائد كانت حاملة اسم الكتاب وقد نشرت في كثير من المواقع. إنها (حديقة الغروب): [...]
ورود
21 يوليو 2007 في 10:34 م
قصيدة أكثر من رائعة لإنسان ندر وجودهـ ..
أطال الله في عمرهـ.. فهو منارة لنا..
( بنْ ) من القلب شكراً لقد اختصرت علي عناء البحث بجمعكـ لروائع الدكتور غازي..
لا عدمتكـ,,
[ردّ]
Pen
22 يوليو 2007 في 1:22 ص
ورود:
أهلاً ومرحباً..
رائع أيضا تواجدك هنا..
واستجاب الله دعاك لهذا الرجل..
ولك جزيل الشكر، جزيل الشكر
[ردّ]
يوما
25 سبتمبر 2007 في 1:53 ص
نعي تقف له إحتراما
أطال الله في عمر الرجال الشهاما
و رحمهم أحياءً و أمواتا
[ردّ]
Pen
25 سبتمبر 2007 في 5:12 م
يوما:
أهلاً ومرحباً..
آمين
[ردّ]