RSS
 

بيركهارت.. ورحلات في شبه الجزيرة العربية

06 ديسمبر

وفي موسم الحج هذا ناسب جداً أن قرأت هذا الكتاب حتى أكون على علم في الفروقات بين الحج في ذلك الوقت وبين هذا الوقت.. والكتاب لايتحدث عن رحلة الحج فقط وإنما جوانب أخرى كثيرة تستحق العلم والاطلاع.
كان هذا الكتاب من أهم الكتب التي أخذتها من معرض الكويت، وحيث اني لم أقرأ في كتب الرحلات كثيراً وخصوصاً رحلات المسشرقين، فقد قدّم لي وجبة رائعة وفتح أمام عيني عوالم كنت أجهلها، ومعلومات تستحق الإطلاع والمعرفة، ولم أكن لأسلم فكري بكلّيته لهذا المؤلف، فقد كان فيه من الجَور والحقد والتزور للحقيقة وأحياناً الاستهزاء بالمسلمين الشيء الذي ليس باليسير.
كتب هذا المستشرق السويسري “جون لويس بيركهارت” أو “بوركهارت” هذا الكتاب مكلفاً من قِبَل جمعية التعرف على مجاهل افريقيا واكتشافها، وقد أحسن جداً بتقديمه وعرضه، وهو شديد الملاحظة، نبيه، فطن. وقد لفتت نظري دقته الشديده، فهو مثلاً يقول لك، في جدة خمسة محلات تبيع الحنطة، وثلاث حدادين، وخمس نجارين وهكذا، وما إن يمرّ بمكان حتى يقول لك تربة الارض كذا وأحجارها كذا والطرقات كذا، وأشجار الارض كذا. وإذا دخل قرية أو مدينة فإنه يذكر نبذة عنها تشمل على سكان هذه المدينة ونوعيتهم وهل هم اصليين أم أجانب استقروا فيها، وطباعهم وملابسهم، وحتى نوعية أكلهم وهواء المدينة ومساكنهم، وتجارتهم وحتى معتقداتهم ومحافظتهم على تدينهم أم لا.
إن هذا الكتاب مفيد جداً لمن يهتم في مثل هذه الأمور، ولاتكاد تملّ منه أبداً، ولا أنكر أنني في بعض المقاطع منه يصيبني الملل كوني لا أفكر ابداً بالتركيز على الطرق والاتجاهات وبعض المعلومات الجغرافية، وأكثر مايهمني فيه هو المعلومات الاجتماعية فيه، ولكنه يحمل كنزاً للمهتمين بالجغرافيا والتاريخ لتلك الحقبة.
كانت رحلته في زمن ماكانت يد إبراهيم باشا على الحجاز، في عام 1814. أيام النزاع بينه وبين “الوهابيين”

ملاحظة حول الكتاب:
ككل المستشرقين، كان بيركهارت جائراً في بعض المواضع، فهو أحياناً يصف أو يلمّح في بعض الشعائر الدينية بأنها وثنية، وأنها من آثار الجاهلية أيام الوثنيين، كالطواف والسعي ورمي الجمرات. وأحياناً يصف أهل بلد أو بعضهم (بالخسّة والحقارة) ونحوها من الكلمات التي توحي بحقده لهم. فهو مثلاً يصف المطوفين في مكة قائلاً: (يتخذ مهنة المطوف أو الدليل أكسل الأشخاص في مكة وأكثرهم فساداً وخسة ووقاحة، وبما أنه ليس هناك نقص في تلك الصفات وهناك طلب على المطوفين من خلال موسم الحج، فهم كثيرو العدد..)
ومواضع الاستخفاف بعقول المسلمين كثيرة أو التعريض بذلك، ويكتشف هذا الأمر كل قارئ للكتاب بلا مشقة أو كلفة. فمن ناحية المعلومات الدينية فلا يحق لنا أن نأخذها من هذا الكتاب ابداً. والمترجم حقيقة كان جميلاً عندما نبه على مثل هذه الأمور فهو عندما يمر على مثل هذه المواضع ينبه عليها سواءاً في الهامش أو بوضع [؟!] بعد الكلام.
يقول: (إن المسلمين مهما تكن معتقداتهم الخرافية وتعصبهم لايميلون إلى تقديم التضحيات المالية لمؤسساتهم الدينية كالكالثوليكيين، او حتى البروتستانتيين)

رحلته:
بدأت رحلة بيركهارت -في الكتاب- من وصوله لجدة ومكوثه فيها فترة بسيطة ثم المسير إلى الطائف بسبب دعوة ابراهيم باشا له، ومكث قليلاً فيها، ثم نزل إلى مكة للعمرة وقد كان في شهر رمضان. ومكث في مكة فترة وأدى مناسك الحج، ثم اتجه إلى المدينة وزار قبر الرسول وهناك اصابته حمّى اقعدته فلم يقم بالتجوال في المدينة كما يرغب، ثم اتجه إلى ينبع، ومن ينبع ركب البحر واتجه إلى مصر، وينتهي الكتاب بوصوله إلى القاهرة.
هذه أهم المحطات والمراحل التي كانت في الكتاب والتي مرّ بها الرحالة ابراهيم (جون لويس بيركهارت).

نظرته للمجتمع:
كان بيركهارت إذا وصل إلى أي مدينة أو قرية وصف أهلها وطباعهم وكيف عاملوه وكيف يتعاملون، وكان شديد الملاحظة، ولمعرفته باللغة العربية وإجادته لها كان يفهم كل شي يقال له ويسمعه، ولم يكن يذكر فقط أهل المدن والقرى، وإنما حتى من يكون معه في القافلة والبدو سكان البر الذين يمرون بهم. فنجده مثلاً يذكر بأن أغلب سكان مكة ليسوا من أهلها فهم خليط من عدة أماكن فتجدهم يتحدرون من اصول هندية وبخارية ويمنية وهكذا.. وقد أغلظ بالقول على الملاويين (من شبه جزيرة الملايو، أو كما يدعون في الشرق “جاوا” ) وذلك بسبب تجربة له معهم فهم (بخلاء خسيسين) على حدّ زعمه، وقد رافقهم في قافلة الرحلة من مكة إلى المدينة. وحصل له معهم موقف زاد كرهه لهم. ويذكر أيضا بأنه (انضم حاج أفغاني هنا إلى مجموعتنا وكان رجلاً مسناً يتمتع بقوة جسدية كبيرة ومميزة، وقد أتى على الطريق كله من كابول إلى مكة سيراً على الأقدام وكان ينوي العودة بالطريقة نفسها).

فصول الكتاب:
يبدأ الكتاب بتمهيد للمحرر ومن ثم مقدمة للكاتب، بعد ذلك “رحلات في منطقة الحجاز العربية، مدينة جدة” وفيها يذكر كل مارأى في جدة ويذكر كل شيء بالتفصيل، ثم يذكر الطريق من جدة إلى الطائف، ثم الإقامة في الطائف، وفيه يذكر الطريق إلى مكة، ثم وصف مكة، بعد ذلك يذكر أحياء مكة، ثم يذكر وصف بيت الله او المسجد الكبير في مكة، ثم يذكر بعض الملاحظات التاريخية المتعلقة بالكعبة ومسجد مكة، ثم يقدم وصفاً لعدة أماكن مقدسة أخرى، وملاحظات حول سكان مكة وجدة. ثم يتحدث حول حكومة مكة، والمناخ والأمراض في مكة وجدة. بعد ذلك يقدم وصفاً للحج وطريقته. ثم يصف الرحلة من مكة إلى المدينة، ويقدم وصفاً للمدينة ويتحدث قليلاً عنها. ثم يصف بعض أماكن الزيارة في المدينة. ويتحدث حول سكان المدينة وحكومتها ومناخها وأمراضها. ثم يصف رحلته من المدينة إلى ينبع، ويقدم لنا وصفاً لينبع وشيئاً عنها. ثم رحلته من ينبع إلى القاهرة.
في نهاية الكتاب يضيف عدة ملاحق مهمة وعددها عشرة، وهي ( محطات قافلة الحج، حول البلاد التي يسافر عبرها الحجاج، الطريق من الطائف إلى صنعاء، ملاحظات تتعلق بالبلاد الواقعة جنوب مكة، قافلة الحج من القاهرة إلى مكة، ملاحظات جغرافية حول البلاد شمال المدينة، ملحق لوصف بيت الله أو مسجد مكة، ملاحظات لغوية، ملاحظات طبوغرافية، ملاحظات إضافية)

 

الكتاب: رحلات إلى شبه الجزيرة العربية.
المؤلف: جون لويس بيركهارت.
المترجم: هتاف عبدالله.
الطبعة: الأولى 2005 دار الانتشار العربي.
الصفحات: 399 صفحة.

 

التعليقات

 

 
  1. أَوْ

    6 ديسمبر 2008 في 4:32 م

    { إن المسلمين مهما تكن معتقداتهم الخرافية وتعصبهم لايميلون إلى تقديم التضحيات المالية لمؤسساتهم الدينية كالكالثوليكيين، او حتى البروتستانتيين }

    ouch .. موجِعة بقدرِ صِدقِ شطرها الثاني!
    طِبت وطاب الطّرح أيّ بن ..

    [ردّ]

     
  2. ألق !

    6 ديسمبر 2008 في 8:26 م

    شيءٌ شدّني في سرديتك !
    دقّة الكاتب ووصفه .. هذه الصفة التي أتمنى أن لايسقط بين
    يديّ كتاب إلا وأجدها تتعملق صفحاتهُ ..
    لكن ليس بالدرجة التي انتهجها الكاتب هنا !
    شكراً Pen

    [ردّ]

     
  3. Mr-Waleed

    8 ديسمبر 2008 في 5:45 ص

    كل عام وانت بخير

    وبصراحه اغريتني كثيرا للقراءه والكتب

    كل الشكر

    [ردّ]

     
  4. تواصيف

    12 ديسمبر 2008 في 8:26 م

    أولاً : كل عام وأنت بخير

    ثانياً : من مجمل ما قرأت في وصفك للكتاب أن المؤلف وصل إلى مكة واستطاع أن يصور أحداث الحج تصويراً دقيقاً .. وإن كان في تصويره نوعاً من الاستخفاف .. ولكن هل من المعقول أنه استطاع الوصول لمكة مع أنه غير مسلم ؟؟!!

    هذا التساؤل يجعلنا نشك في مصداقية ما كتبه إلا إذا ادعى الاسلام لدخول مكة بداعي الحج .. ولكن لو كان كذلك لما وصف بعض الشعائر الدينية بأنها وثنية..

    كل الشكر لك على وصف الكتاب ..

    ولك تحياتي

    [ردّ]

     
  5. StEElBeaUtY

    18 ديسمبر 2008 في 10:24 ص

    لا مش كل المسلمين كدا

    [ردّ]

     
  6. مجاهد العقاد

    25 ديسمبر 2008 في 8:54 م

    طبعا مش كل المسلمين هيك وشكرا لك عزيزي P e n

    [ردّ]

     
  7. احمد العنزي/

    1 يوليو 2009 في 3:36 ص

    شكرا جزيلا ؟اعتقد أن بيركهارت قضى سنوات طويله في الجزيره العربيه ارجو شرحها إذا امكن خصوصا في نجد!!!يعطيك العافيه

    [ردّ]