RSS
 

أرشيف ‘مقالات’

القصيبي، أبو يارا.. ورحلت يارجل القلوب؟

15 أغسطس

أحببتُ لُقياكَ، حسن الظن يشفعُ لي
أيُرتجى العفو إلا عند غفّارِ.. ؟!

وكانت الفاجعة، حينما علمت صباح اليوم برحيل الأديب الشاعر غازي القصيبي، وتهطل الدموع وأنا أقرأ حزن الحروف المتناثرة من الناس في موقع (تويتر) وشبه الإجماع بالمحبة له، وذكر مشاعرهم ومحاسنه.
لم أكن أعلم بأن الجميع يحبك يا أبا يارا.. كنت ولا أزال أحبك كثيراً، ولكني هذا اليوم -وليتك ترى-
رأيت الجميع حزيناً لأجلك،
يردد شعرك،
يردد همسك،
يردد كتبك.
كثيراً دعونا كثيراً كثيراً،
وسوف أظل على العهد باقي.
أيا غازي القلب حباً..
ويا غازي العقل عقلاً..
فإنك باقٍ بذكرك شمساً..
وفي الليل بدراً لنا بالقصيد..
وأبياتك الخضر حباً وسِلماً..
تدفق فيها الغناء الطريب..
غزتك المنايا،
وأسلمت روحاً،
لربك،
لكن ذكراك فينا..

وكيف سننسى “الأشج”
وننسى،
حديقة حزن تسمى الغروب؟
وكيف سأنساك بين يدي،
تراقص قلبي بشعر الحروب،
وشعر الدروب،
وشعر المحبة،
شعر الإباء…

غزيت القلوب،
بسهم نشوب..
تغللتَ حباً
وأصبحتُ طفلاً
أُراقص حرفاً
وبيتاً تثنى…
ودام الصفاء
ودام النقاء،
وأما البقاء… فليس بقاء!!

عرفت غازي منذ أن أمسكت الكتاب. وبدأت أقرأ، ومنذ أن نبعت القصيدة في جوفي، ومنذ أن عرفت معنى الأدب، وكان له فضل كبير في قرائتي. ويكفي أن شعره أعجب الأعداء قبل الأصدقاء.
رحمك الله ياغازي القصيبي، وعفى عنك وأسكنك فسيح جناته.

 

لك الحمد

15 أغسطس

لك الحمد، إن الرزايا عطاء..
وإن المصيبات بعض الكرم.. (السيّاب)

وها أنا ذا أنظر لسنواتي الثلاث الأخيرة وقد ركبت قطار الحياة، أنظر من نافذة القطار وهو يعبر بي إلى مالا أعرفه، أنظر لسنواتي وكأنها صور لأحوال جوية، لحظة! ماذاك؟
نعم، إنها يوم أن خرجت من الجامعة وهاهو الشاب محمد يعود بسيارته منتشياً بعد أن أنهى يومه الأخير في الجامعة وطوى أيامه الجامعية كطية لوثيقة تخرجة التي في يده.. إنه يومه الأخير ولابد أن يذّكر أصدقائه بأن اللقاء لن يموت، فلنسقية بماء الوصل والتواصل حتى نبقى كما عهدنا وتعاهدنا..
نعم، هذا أنا أصافح صديقي يوسف، ذلك الشاب الطويل اللطيف، الذي كثيراً ما تحمّل حديثي وترهاتي وجدالي حول ما اعتقد وأقرأ، وكثيراً ما نبزني بانتمائاتي الثقافية مازحاً ضاحكاً، وكثيراً ما نتبادل الافكار والحديث، والكتب، والقصائد والأبيات، ولازلت أذكر عندما ذكر لي مقطعاً لأحمد مطر (صباح هذا اليوم.. أيقظني منبه الساعة، وقال لي: يا ابن العرب! قد حان وقت النوم!) وقد كان كلاناً معجباً به. كلانا في آخر القاعة الدراسية، وغالباً مايكون بحوزتي كتاب آخر، ولو قُبض علي ومعي أحد كتبي لنُبذتُ وسط تلك القاعة المتدينة.. كنت أحمل غالباً ديواناً شعرياً، نزار قباني، غازي القصيبي، عمر أبو ريشة، أو رواية خفيفة كبعض روايات غازي القصيبي، وجازفت عدة مرات وحملت كتباً لتركي الحمد.. قرأت الكثير من الكتب في تلك القاعة، وكتبت الكثير من الخواطر والابيات فيها، وكان خيرُ مقوم لي ولكتاباتي صديقي يوسف، فلا أكتب نصاً إلا ويكون بين يديه في لحظات.. لم يكن أحد من الزملاء يعرف أنني أكتب، ولازلت أذكر تلك النظرات من بعض الزملاء عندما يرون كتاباً غريباً بين كتبي.. لا زلت أذكر يايوسف -وأعرف أنك ستقرأ هذا يوماً- تلك المراسلات بيننا، وذلك النص البئيس الذي كتبتُهُ عن النحو (أحبُ النحو يا أبتي… ) وذكرت بأنه أعجبك لبساطته، أيها البسيط.
وفيصل!! أين أنت الآن يافيصل؟ فمنذ أن تخرجت لم أرك ولم أسمع صوتك، ولا خبراً عنك.. هل استقريت في تبوك؟ أم أخذتك الدنيا لغير محلك؟ ولازلت أذكر تلك الرحلة للبدائع وقد استضافنا أنا وفيصل؛ الصديق العزيز يوسف. لأعود لمنزلي مساءاً وأكتب نصاً فاشلاً بكل المقاييس، وارسله ليوسف (والحمدُ لله قد بانت معالمُهُ.. داري. وأشكره شكراً وتسليما… ) وأرسل لفيصل نصاً آخراً ( أفيصل إني قد سعدت ولم أزل… )
أين أنتم يارفاقي؟
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما… يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

يدخل علي أخي ويقطع علي حبل أفكاري… وأعود لنافذة القطار.. وأرى صورتي بعد التخرج، وتذبل الأماني والأحلام، لأفاجئ بالواقع، وأنظر لنفسي منهياً جُل وقتي في القراءة، والكتابة، ولم أكن بطبعي إجتماعياً.. وتنقضي السنة الأولى بعد التخرج بين الكتب والانترنت، والشعر والشعراء، والذهاب إلى الرياض عدة مرات للتقديم على الوظائف، وقد كانت أياماً مضنية منهكة، تزرع الإحباط واليأس، لم أكن جائعاً لأفكر في أكلي، ولا محتاجاً لأبحث عن أي مال، فالكتب تتزايد، والحالة المادية متزنة… ولكن الخوف من المستقبل هو الريح التي تنحت جبل الأحلام.. أرى زملائي وأصدقائي وكلٌ قد وجد عملاً جيداً، وأنظر في حالي… ماذا يجعلني هكذا؟ قدّمت على أكثر من عشرة وظائف على مدار هذه الثلاث سنوات ولم أُوفق في أيٍّ منها، وهذا ما جعل الحلم يتضائل، والأمنيات تموت، لأعود لنفسي مرة بعد أخرى استنهضها… كرهت الوقتَ يمرّ بلا تغيير، يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر.. وأحصل بتوفيق من الله على عمل مؤقت يجعلني أبدأ ببناء الأحلام مرة أخرى.. ويحزّ في نفسي سؤالهم عني، وإجابتهم (جامعي ووظيفة مؤقتة؟!) لأحاول البحث عن وظيفة أخرى، وبعد سنة ونصف أجد فرجاً ونوراً..
أجد اسمي في وظيفة حكومية على المرتبة السادسة، وتطول الأيام منتظراً إكمال إجراءات الوظيفة، وأبقى شاتماً للبيروقراطية، وأقدمّ على وظيفة أخرى، مستبعداً أن أُقبلُ فيها رغم قربها إلى نفسي.. وأجد مرة أخرى الأمل عائداً والحُلم أصبح شبه حقيقة، التعليم، وتكتمل إجراءات الوظيفة الأخرى في التعليم قبل تلك الوظيفة. وأُقبَلُ ولله الحمد، وفي نفس الوقت تكتمل إجراءات تلك الوظيفة، وأخبرهم بعدم رغبتي فيها. فلله الحمد والمنّة.
لا زلت أحن لتلك الأيام التي أقرأ فيها الكثير من الكتب، عكس حالي الآن فلا أكاد أنهي في الشهر إلا كتاباً.. لازلت غير راضٍ عن نفسي، حتى الشعر هجرني، فلعله أن يعود في لاحق الأيام، ولعل روحي القرائية والكتابية أن تنبثق مرة أخرى، وأجدد دمائي، وأهجر الكسل.

 

لك الحمد… والأحلام ضاحكةُ الثغرِ ***  لك الحمد… والأيامُ داميةُ الظفرِ
لك الحمد… والأفراح ترقصُ في دمي***    لك الحمد… والأتراح تعصف في صدري
لك الحمد… لا أوفيك حمداً.. وإن طغى ***    زماني… وإن لَجّت لياليهِ في الغدرِ

***

قصدتك، يا ربّاه، والأفقُ أغبرٌ ***    وفوقيَ من بلوايَ قاصمة الظهرِ
قصدتك، يا ربّاه، والعمرُ روضةٌ ***    مُروَّعة الأطيار، واجمة الزهرِ
أجرُّ من الآلام ما لا يطيقه ***    سوى مؤمنٍ يعلو بأجنحة الصبرِ

وأكتم في الأضلاع ما لو نشرته ***    تعجّبتِ الأوجاع مني.. ومن سرّي
ويشمت بي حتّى على الموت طغمةٌ ***    غدت في زمان المكر أسطورة المكرِ
ويرتجزُ الأعداءُ هذا برمحه ***    وهذا بسيفٍ حدّهُ ناقعُ الحبرِ

الأبيات للرائع: غازي القصيبي

 

عمر أبو ريشة، والقصيدة

11 يونيو

 

الشعر كما يقولون هو ما حرّك الشعور وضرب على وتر المشاعر، فلامس مافي القلوب، وقد يسبل الدموع. وإنك عندما تتفرس في وجوه شعراء العصر الحديث فإنك لن تجد من تحمل قصائده روح الشعر، ووجدان القصيدة كأبي ريشة. فعُمر الشاعر لطيفٌ، غير متكلف العبارة. وإن قرأت قصيدته الوصفية أو الغزلية فستجد الصورة المتكونة عنه في ذاتك بأنه لطيف حالم في الخيال، رومانسي المشاعر.
ولكنك عندما تقرأ:
رُب وآ معتصماه انطلقت     ملء أفواه البنات اليُتّمِ
لامست أسماعهم لكنها       لم تلامس نخوة المعتصم

فستنقلب الصورة لديك إلى الشاعر الثائر على الخذلان، الصارم، القوي الرأي والحجة واللسان.
إن عُمر عاش في فترة كان للعالم الإسلامي فيها نكبات، لذلك تجد شعره الثائر، يحمل روح الإسلام والهمّ الإسلامي، مناهضاً ضد خذلان المتخاذلين.
أما هو كشاعر وصف، فسينعقد لسانك وتنطق جوارحك من إبهاره في الوصف وروعته
إن تهتكي سرّ السراب وجدتِهِ    حلمُ الرمال الهاجعات على الظما

يتميز عمر أبو ريشة دائماً في قصائده ببيت المفاجأة، وهو وضعه في نهاية القصيدة بيتاً يفاجئك، وصفاً أو حساً أو غير ذلك.. ولتقرأ مثلاً قصيدته (هؤلاء) التي يقول فيها
تتساءلين.. علام يحيا هؤلاء الأشقياء
المتعبون ودربهم قفرٌ ومرماهم هباء
الذاهلون الواجمون أمام نعش الكبرياء
الصابرون على الجراح المطرقون على الحياء
أنستهم الأيامُ، ما ضحكُ الحياة وما البكاء
أزرت بدنياهم ولم تترك لهم فيها رجاء
تتساءلين.. وكيف أعلم ما يرون على البقاء؟!
إمضي لشأنك.. اسكتي.. أنا واحدٌ من هؤلاء

في النهاية، ألا يستحق الشاعر أن نحيي قصائدة وهو أولى من غيره، إجادة معنىً ومبنى، وهمٌّ شعري نبيل. رحم الله أبو ريشة.

 

أنا والكتاب

03 مارس

كتبي تملأ الرفوف، وأخرى مبعثرة هنا وهناك. ولكن ولكثرة فراغي لا أجد وقتاً للقراءة، فقد أصبت بشيخوخة القراءة مع توقي وولعي الشديد بها. ولكن هذا الانترنت لا يترك لي فرصة كي أقرأ ولو شيئاً يسيراً. فأنا بحاجة لأن أفقد هذا الداء كي أتوجه طوعاً إلى كتبي العزيزة.
في كل عام، أذهب لمعرض الكتاب وأقتني مجموعة جديدة. وفي كل عام أقول لابد أن أنهي الكتب التي لدي ولا أشتري حتى أنهيها، وفي كل عام أُخيب ظني وأذهب وأقتني مجموعة جديدة. قد يكون ذهابي لغير نية الشراء ولكن من يستطيع المقاومة لهذا العرس الثقافي.
هذه السنة عزمت على أن لا أذهب، ولكن سرعان ما أغراني أحدهم، ثم قال لا تستطيع فهو إدمان حتى ولو لم تشتري شيئاً، فسوف تذهب. وأجد كلامه الآن صحيح. فأنا أخطط أن أذهب غداً الخميس. وليس الإشكال في الشراء وإنما في تراكم الكتب وضعف القراءة. فما هو الحلّ برأيكم؟

 

عالمي الحقيقي والإفتراضي

01 يوليو

أكاد أُجنّ، نعم أكاد أجن عندما أتأمل في واقعي الحقيقي والإفتراضي، فعالمي الحقيقي محدود بعدة أشخاص خارج نطاق الاسرة، وعالمي الإفتراضي مليء بأشخاض افتراضيين، أعرف شيئاً عن بعضهم وأجهل الكثير. جُلّ وقتي يذهب خلف الشاشة، في علاقات مع تلك الأسماء المستعارة التي لاتُخرج لنا إلا ماتريد ان نطّلع عليه. وهذا مايجعل الكثير يكون علاقاته خارج العالم الحقيقي والمحيط به. بينما في الحقيقي فلا يتحكم الشخص بما يريد أن يظهره للناس، فكل مافيك من خير أو شرّ ظاهر أو سيظهر للناس.
عالمي الإفتراضي كما قلت مليء بالـ(معرفات) وعلاقتي معهم جيدة جداً، وأحياناً ممتازة، ولكنها حسب مايريدون أن يظهروا من ذواتهم. أما ماخفي منها فلا علاقة لي به. أجلس أمام الشاشة لأتصفح وأطّلع وأشارك، ويؤذن المؤذن؛ لأخرج إلى المسجد ذاهلاً مشتتاً بين هذا العالم وذاك العالم، أقابل صديقي ويلومني كثيراً حيث لانجتمع إلا قليلاً، ولكني أعتذر منه لأن هذا العالم الإفتراضي يأخذ جلّ وقتي.
عندما يجتمع الحقيقي والإفتراضي أجد متعة في ذلك، فصديقي أو قريبي معي يشاركني في هذا العالم الافتراضي، وهذا استغلال منا لهذا العالم من أجل الحقيقي. لانكاد نفضّ جلسة (ماسنجرية) إلا بوعد للقاء حقيقي، نجمع فيه عدد من الأصدقاء، ولكني عند حلول موعد اللقاء أجد صعوبة في جرّ نفسي إليه، حتى أتمنى أن يطرأ طارئ لإلغاء الموعد، ولكنه يخيب ظني كثيراً، فأجدني مضطراً للخروج لهم ومقابلتهم. وعندما أخرج أنسى ذلك العالم الإفتراضي لأجد الحقيقي ممتع وجميل، نمزح ونضحك ونمسح جوّ الكئابة المخيمة علينا بسبب بعد اللقاءات.
أجد نفسي محتاراً بين هذا العالم والآخر. ولا استطيع الجمع بين الاثنين. وهنيئاً لمن جمع بينهما.
ألم أقل لكم (أكاد أُجنّ) لقد جننت حقاً…

 

ضد التخلف..

09 أبريل

2043616443_622228b732

قال لي شخص قبل أيام ليت أننا نعيش كما يعيش أجدادنا. على البغال والحمير يركبون، والثريد والخبز يأكلون، وفي طاهر الكلام يتسامرون. قلت له ولماذا تتمنى الرجوع للماضي؟ ألم تفكر يوماً بأن أجدادك يتمنون ربع ما أنت فيه من خير ورغد ورفاهية؟ الآن إن أردت السفر فلديك السيارة لتقطع المسافة التي يقطعها أجدادك بشهر تقطعها أنت بيوم أو أقل.
لا أعلم كيف يفكر البعض فكل همهم الوقوف ضد التقدم فكل جديد خطره كبير وخيره قليل، وكل مالا يعرف يخاف منه. ولو تبصّر لوجد أنه نعمة ورحمة، فمن يصدق أنك تستطيع أن تتطمن على أهلك وهم على بعد ألف كيلوا متراً وأكثر في لحظات. ونعم كثيرة لو تمحصنا فيها لوجدناها رحمة.
يقول أحدهم “نحن نحب الماضي لأنه ذهب، ولو عاد لكرهناه” وقد صدق والله فتخيل نفسك مسافراً على جمل لأداء فريضة الحج، فكم ستمضي من الوقت في السفر فقط؟ وهل ستطمئن لو سافرت لوحدك؟ بينما الآن فقبل الحج بيوم تجد الناس يسافرون وبكل راحة وطمأنينة.
الخوف. نعم إنه الخوف فقط. يخافون من خطر قادم مجهول، ويلقون باللائمة على اقتراب الساعة، والرسول قد بين لنا أن الساعة قريبة منذ وقته، والله تعالى يقول (اقتربت الساعة). فلماذا الخوف إذاً؟ نستطيع أن نتجاوز ذلك بأن نستمتع بكل جديد على وجهه الصحيح، حتى وإن كان لم يوضع لوجهة صحيحة بالنسبة لنا كمجتمع. أكمل القراءة »

 

رأيهم حول: ألا ليت قلبي تمنى وعاد.

02 سبتمبر

عندما كتبت نصي السابق والذي بعنوان [ألا ليت قلبي تمنى وعاد] وبعد ما وضعته في المدونة، وضعته في بعض المنتديات العربية، مثل الساخر وجسد الثقافة وفصول وقناديل وغيرها، وجدت ردة فعل مشجعة وجيدة بأعتباري كاتباً جديداً وليس لي شهرة سابقة. أسعدتني ردودهم كثيراً، وأسعدني أكثر اهتمامهم وقرائتهم لنصوصي المتواضعة. مهما كان الشخص فإنه يحب أن يرى ردة الفعل حول مايفعل، أحببت أن أطلعكم على بعض هذه الآراء كي أعطي نفسي دافعاً للكتابة في الفترة القادمة :)

يقول (معجب الشمري) في ضاد قناديل:

بين، أحياناً نحاول ان نغرق اكثر في اي شيء حولنا..
حتى يتنفس الحب لون الفجر بـ لغة مجيدة..
وأحياناً، ندّس ذواتنا بـ العشق رغم جبروت الزمن الذي يأبى ان يقول الا لا..
هُنا كنت تتنفس بـ لغة الندى..
رغم الخفّة، سحِر..!!
كُن بخير ياجميل.،

أما نودي فقد علقت على (كما كنت قبل احتلالي طفلاً) بقولها:

والطفولة ليست بعيدة عن الحب

أما (محسن الزاهر) في فصيح جسد الثقافة فقد قال:

يا لهذا الصدق والجمال القصيدة تمثل فطرة الحب التي فطر الله الناس عليها

وفي أرصفة فصول راقت لي تعليقاتهم فوجدت (لاتعذليه) يقول:

ذلك هوا ملاذنا ايها اليراع
كيف لنا ان نحيا دونه
كيف لنا ان نكتب قصيدة لا شرعية أكمل القراءة »

 

وماذا بعد سنوات الضياع؟

29 أغسطس

الهوس الذي اصاب الناس حيال المسلسلات التركية، سواء أكان هوس تقبّل أو رفض. جعلني أحاول أن أرى عن قرب ماهية هذه المسلسلات، فرأيت لقطات يسيرة من مسلسل نور وسمعت من بعض الأصدقاء قصة المسلسل، فمسلسل نور كما يقال لم يحمل قصة ملفته واحداثاً قوية كي تجبر على المتابعة، إذاً لماذا هذا الهوس؟ فكرت في الأمر فلم أجد إلا الشغف بالممثلين لا بالمسلسل. فالجنس الناعم يتابع مهند، والبقية يتابعون الحسناوات. الجمال محبب إلى النفس جِبِلّة. ولكن ليس بهذا الحجم. أما المسلسل الآخر سنوات الضياع، فأشهد أنه ضياع وانسلاخ من تقاليد اسلامية تربينا عليها، بدأً من اللبس العاري وانتهاءً بـ(بابا كيف حملت لميس).
مشكلتنا ليست مع المتابعين في الحقيقة، لأنهم يتابعون كل مايعرض لهم سواء أكان جيداً أم رديئاً فالتلفزيون لايغلق إلا عند النوم تقريباً وكل ماتبثه هذه القنوات يتلقفه الكبير والصغير جميعاً. قال لي أحد أصدقائي أمس، أنتهى مسلسل سنوات الضياع، فحمدت الله على ذلك، ولكني سرعان ما تسائلت، أنتهت لميس ويحيى فماذا سيأتي بعدهم؟
إن التأثير قد طغى على المجتمع الخليجي وماحوله من هذه المسلسلات، فنرى حالات طلاق بسبب الحلم والواقع، ففتاة تحلم بأن ترى زوجاً كمهند وسامة ورومانسية، وشاب يتطلع لفتاة كلميس. وعندما نرى بعين الواقع نجد أنهم يحلمون دون أن يعملون، فما يضرك أيها الزوج أن ترتب من حالك ونظافتك وتتصدق على المسكينة زوجتك بكلمتين لاتكلفك شيئاً، تعبر لها عن إعجابك بها وحبك لها. وماذا يضرك أيتها الزوجة ان تعطي زوجك قليلاً من الاهتمام، والكلام اللطيف وعدم الإثقال. فلا تدعيه عندما يدخل البيت يحس بثقل في مسؤولياته، إذا احس بالراحة فإنه سيعمل الكثير والكثير بلا تعب ولاملل.
تشعب حديثي قليلاً :) .
أخشى من المرحلة القادمة. وماذا ستنتج لنا الدراما التركية. العتب ليس عليهم، فمسلسلاتهم وهم أحرار فيها، لكن العتب على من يروجها لدينا. ألا يحملون قليلاً من همّ المجتمعات، والتربية الأخلاقية؟
تأثير هذه المسلسلات طال الكثير من الأشياء، فكم من شخص غيّر اسمه لأسماء أبطال هذه المسلسلات، وكم من حالة طلاق وقعت بسببها، وكم من بيوت هدمت بها، وأخيراً قرأت اليوم خبراً بفصل موظفة في احد المستشفيات الخاصة بسبب بكائها المرير على نهاية حلقة سنوات الضياع.
من العجيب أني رأيت أمس في الرياض محل غسيل وكي الملابس اسمه (مغاسل لميس) :) مصائب قوم عند قوم فوائد :) استخدموها حتى في التروج والتجارة.
أعاننا الله على انفسنا، وأعاننا على ماستبثه القنوات في المرحلة القادمة.

 

أين أنتم زملائي؟

04 أغسطس

مغرب هذا اليوم كنت جالساً في غرفتي وأمام جهازي أقلب في صفحات الانترنت. بعد أن أنتهيت من العمل في دورة مكثفة لحفظ القرآن الكريم لمدة شهر كامل. وقد كنت قاصداً هذا اليوم أن لا أخرج من البيت كي أعطي نفسي قليلاً من الراحة وتغيير الحال.
بينما كنت جالس، تلقيت رسالة قصيرة من أحد أعز زملائي في الجامعة -ولم يكن يطيل الغياب مشكوراً- يطلب مني أن أرسل له رقم أحد الزملاء الذين كانوا معنا في الجامعة. قمت وقلبت بأوراقي قليلاً وأخرجت قائمة أسماء الزملاء في الجامعة وأرسلت له الرقم، وسألت عن حاله، فوعدني بأن يأتي لزيارتي كي (ندردش) قليلاً :)
لما فتحت أوراقي، وقعت على مجلة مصغرة، كانت من عمل أحد زملاء القاعة في المستوى الثامن، وفيها مشاركات من أساتذة الجامعة، وبعض الزملاء.. وكم تمنيت أني قد قدمت له مشاركة لهذه المجلة. لأني في الحقيقة قد سعدت كثيراً بما أقرأ، مع أني قرأتها سابقاً. ولكن قرائتي لها مرة أخرى لها لون وطعم آخر. كم هو جميل أن تجد له همسة في مكان جميل، كم هو جميل أن تحس بأن زملاء كُثُر قد احتفظوا بذكريات لك.
عادت بي الذاكرة لهؤلاء الزملاء الأعزاء. كم أتمنى أن نلتقي مراراً وتكراراً. مع اننا قد عزمنا أمرنا على الاجتماع كل سنة في وقت محدد. وقد قمنا وضع قائمة بأسمائنا وأرقامنا كي نتواصل ولدى كل زميل نسخة من هذه القائمة.
ذكرى أيام الجامعة -مع حزنها- إلا أنها جميلة ورائعة. لازلت أتذكر ذلك الكرسي الذي أجلس عليه في الجامعة، وصديقي وزميلي الذي بجانبي كل يوم أو خلفي أو أمامي. أذكر حديثنا في كل شيء وحول كل شيء. أذكر تعليقاتنا على بعض، وتعليقاتنا على الاساتذة :) . أذكر تلك الكتب التي نقرأها في محاضرات الملل. وكم من مرة كتبت ابياتاً وأرسلتها لصديقي كي يقرأها، وآخذ رأيه فيها.
كم أشتاق إليكم أيها الزملاء.

 

* الصورة ألتقطتها عندما كنت أعمل بحثاً في المستوى الثامن.

 

سأم

06 يوليو


أوقات عصيبة، يغرقني الهمّ والتفكير، يقتلني السأم والملل، أملّ من كل شيء، حتى من نفسي. أغرق في بحر الأفكار الذي يبدأ بنصف خطوة، ولا ينتهي إلا عندما يكرمني الله بنسيانه. الهمّ يقتل الدمّ. كم مِن رجلٍ فارق دنياه بسبب هم وغم.
أغرق في بحر من التفكير لا أخرج منه إلا في رقادي، وعندما أستيقظ، يلج الهم جسمي مرة أخرى مع أول نفس من الصبح. اقاسي، أقاوم. أنهزم أخيراً بغضبة أو برقدة كئيبة مظلمة. مشكلتي أنني لا أعرف فيمَ أفكّر وفيم أتوه.. أغرق فقط، ولا أعلم أين. قد يكون بسبب موقف حصل مِن مَن لم أتوقع وقوعه منه، لو تكلمت وقتها لخرجت عن طوري، ولكني والحمد لله استطعت كظم غيضي، ولكني ابتليت بعدها بهذا القَتل البطيء.
مللت حتى من نفسي. من غرفتي. كتبي. فراشي. سيارتي.
لو كنت مضيعاً لفروضي لقلت إن هذا بسبب التقصير، ولكني والحمد لله محافظ.
الخروج مع الزملاء والأصدقاء لايزيدني إلا قتلاً. لا أجد من أشتكي له حالتي. هنا أنا أفضفض. ليتني أجد في حياتي صديقاً واحداً استطيع أن أعطيه فيضي، ولأفقد بعدها كل الأصدقاء والزملاء.
سلامٌ على الدُنيا إذا لم يكن بها… ..صديق صدوق صادق الوعدِ مُنصِفا
رحم الله الشافعي.

مصدر الصورة

 

زمنين..

03 يونيو

جميل أن تجعل قرائتك في عصرين متباينين مختلفين، كي تقارن بينهما وتتأمل فيهما، وتنظر كيف كان وكيف يكون، وماهي النظرة العامة سابقاً، وكيف هي الآن.
أعلم أن قراءة الأدب العربي وخاصة مايكون مطعّماً بالشعر والأبيات والقصائد، ألذ من قراءة أي شيء آخر. وعندما تقرأ في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني فإنك تجد شيئاً رائعاً، ولذة لاتجدها في أي كتاب آخر. فلن يجد الملل طريقه إليك أبداً، فمن خبر عن شاعر إلى أبيات له، إلى مناسبة قصيدة له، إلى قصة عنه، إلى خبر مضحك، وبيت مثير، وقصيدة عذبة.. فلن تمل من هذا الكتاب، وليس كغيره من الكتب، فلست أنظر لرقم الصفحة أو عدد صفحات الكتاب، ومتى سأنهيه. فأنا مستمتع به ولا أنظر للنهاية كما يحصل مع بقية الكتب، او الروايات.
كنت أمنّي نفسي بهذا الكتاب، وأعِدُ النفس بأن تقرأه، وبأنني سأحصل عليه، فلما ذهبت إلى الرياض في أيام سابقة، قررت شراءه، وبما أنني لا أذهب إلى الرياض إلا وازور عدد من المكتبات، فقد سألت عن النسخ والطبعات الأفضل، فوجدت السعر متفاوتاً، والتلاعب واضح في المكتبات، فأحد المكتبات تبيع نسخة بـ 350 ريالاً، بينما نفس النسخة بمكتبة أخرى بـ 250 وليس الفرق يسيراً، فهو مائة ريال، ووجدت نسخة أخرى بـ250 ريالاً، ولكني عندما ذهبت إلى التدمرية، وجدت أن لديهم ثلاث نسخ، نسختان من دار نشر واحدة، ولكن الفرق في الطباعة والتجليد ونوع الورق، وكلاهما بـ250 ريال. ووجدت لديهم نسخة أخرى جميلة وذات ورق مصقول أصفر، وطبعتها جميلة، إلا أنها وكما حدثني أحدهم ليست الافضل على الإطلاق، ولكنها بالنسبة للقارئ العادي -في نظري- ليست مشكلة، لأن الأهمية من هذه الناحية تجدها لدى الباحثين والدارسين. كانت النسخة بـ200 ريال، وليس ماجعلني أقتنيها هو سعرها فقط، وإنما جودتها مقارنة بغيرها. النسخة التي لدي من دار إحياء التراث العربي، إعداد/ مكتب تحقيق دار إحياء التراث العربي. هذه النسخة محققة على تسع مخطوطات ومزيدة بفهارس شاملة.
ما أتى بي لهذا الكلام !!، كنت أريد الحديث عن المضمون :)
كنت أقول إنه لجميل أن تقرأ عن فترتين في وقت واحد، فأنا حيناً أقرأ في مدن الملح، وهي رواية طويلة تتحدث عن الخليج العربي عند ظهور النفط وما أتى معه من الأحداث، وفي نفس الوقت أقرأ في الأغاني، وتحديداً في أخبار الشاعر عمر بن أبي ربيعة، ذلك الشاعر الذي لم يترك امرأة إلا وتحدث معها أو غازلها، أو جالسها. حتى أن ابن جريج يقول عنه (مادخل على العواتق في حجالهن شيء أضر عليهن من شعر عمر بن أبي ربيعة) ويقول آخر (ماعصي الله بشيء كما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة) ولكن عندما ننظر لشعره لانجده هكذا، فلا شرك فيه ولا خلل عقائدي ظاهر. وإنما غزل، وليس -بمنظور هذا الزمن- فاحش، ولا أعلم إن كان بتلك الفترة يسمى فُحشاً أم لا. فلا تجد فيه كما تجد في شعر أبي نواس، أو أبي حُكيمة، وغيرهما.
يقال أنه في آخر عمره عاهد نفسه أن لايقول الشعر، وتاب، ونذر إن قال شعراً أن يُعتق بعدد الأبيات. فجلس ذات يوم، غير طبيعياً، وفي حالة لايعرفها إلا الشعراء، فقال له غلام أو جارية عنده، ما أظنك إلا ستقول شعراً. فقال تسعة أبيات، ونادى بتسعة مملوكين واعتقهم.
الحديث عن الشعراء وطُرفهم جميل، ولكن الحديث عن شعرهم أجمل. وقد كنت أنا أقرأ أُعّلم عند كل بيت يلفت انتباهي، أو أجد فيه شيئاً مختلفاً ولافتاً، وسأذكر شيئاً مما علمت عنده هنا.
القراءة في مثل هذا الكتاب ونحوه مفيدة جداً لغوياً، فهي تحفظ عليك لغتك، وتنشط ذاكرتك باللغة، وتطرد السأم الجاثي على النفس جراء قراءة الغث اللغوي في كتب وروايات هزيلة، وليس في قرائتها أي فائدة، إلا ضياع الوقت.