أين، ومتى؟ وكيف يكتب الروائيون؟
بهذه الأسئلة الثلاثة نعرف نهج الكتاب الذي جمعه وأعدّه المؤلف الشاب النشيط عبدالله بن ناصر الداوود. وقد سعدت حقاً عندما أخبرني مرة عن الكتاب، كونه يجمع لنا شيئاً عن شخصيات نحبها بالمجال الذي نحبه، وهو القراءة والكتابة..
جاء الكتاب بطلّة بهية، وأناقة بسيطة. ولكني وجدته أصغر من المتوقع، فقد قلت له بأني توقعت كتابك أضخم قليلاً، كونه يحمل أسماءً كبيرة. ولو تريث قليلاً في نشرة وأطال فترة الإعداد لخرج لنا الكتاب أشمل وأكمل. ولعل ذلك يكون في جزئه الثاني. وأحب أن أذكر رأيي حوله على شكل نقاط:
* قراءة مثل هذه الكتب ممتعة كونها تعيشك أجواء الكتابة وكيف يكتب من تحب أن تقرأ له، وستجد في هذا الكتاب متعة، وشيئاً جميلاً ومميزاً.
* أسلوب الكاتب جميل جداً، وقد أحببت حديثه عندما يتحدث عن كيفية الوصول لعنوان المطلوب، أو رقمه، أو تعاونهم معه. وتمنيت أن يتحدث عن ذلك أكثر.
* قبل كل اسم تحدث عنه، جاء لنا بمعلومات يسيرة عن مولد وحياة وإنتاج كل اسم يتحدث عنه، وقد لفت انتباهي أنه لم يذكر جنسيات كل المؤلفين الذين تحدث عنهم
فهل غفل عن ذلك؟
* تمنيت أن يكتب عن كل مؤلف ذكر باسلوبه هو، وبالوقت نفسه لايغفل حديثهم عن انفسهم باسلوبهم، بحيث يميز حديثهم بالأقواس مثلاً.
* صور المؤلفين جاءت في الغلاف فقط وبدون اسماء، أحببت أن يكون بجانب كل اسم في الكتاب صورة له.
* لو اكتفى المؤلف بالأسماء التي تحدث او تواصل معها مباشرة لأصبح للكتاب ثقله في الساحة الثقافية، وأعتقد أن ضمه لاسماء لم يتواصل معها مباشرة يقلل من مستوى الكتاب، فأحب التفرّد بالمعلومة، وعدم نقلها. أكمل القراءة »
أرشيف ‘كتب’
طقوس الروائيين… عبدالله الداوود
بدو وسط الجزيرة… جوهنّ جاكوب هيس
وقعت على هذا الكتاب صدفة في معرض الكتاب الأخير في البحرين لدى دار الوراق، قلبت في صفحاته قليلاً ورأيت فيه بشكل عام شيئاً جديداً عليّ، خصوصاً أنه يتحدث عن البدو في جزيرتنا العربية على وقت الصراع بين ابن رشيد وابن سعود، أخذته، واليوم أنهيت الكتاب بعد قراءة استمرت يومين.
لم أجد في الكتاب ولا في مقدمته شيئاً عن المؤلف، ولا عن رحلته للبلاد العربية. ولكن وجدت فيه كماً رائعاً من المعلومات والعادات والكلمات الـ(بدوية)
أخذ المؤلف جُلّ مافي الكتاب من معلومات من (موهق بن عجاج العتيبي) وذكر المؤلف بشكل سريع ومختصر قصة هذا البدوي منذ ولادته وحروبه وغزواته وشيئاً من مواقفه وعاداته
يبدأ الكتاب بمقدمة الطبعة العربية للدكتور محمد بن سلطان العتيبي، ثم تقديم يسير من المؤلف، بعده يبدأ المؤلف في قصص وحكايات الحيوانات وفيه يذكر حكاية جبل طميّة، والأرواح الطيبة “الجن” في مفار، وحكاية النجوم وبنات نعش
ويذكر اعتقادات في ليلة القدر، وقد وقفت عندما ذكر أن الحصان لايجترّ إبداً إلا في ليلة القدر ومن يراه يجترّ ما أكله ويتمنى أي أمنية فإن أمنيته تتحقق !! وذكر قصة عن قبيلة عنزة بهذا الخصوص. ومن ثم يذكر حكايات عن الحيوانات كقصة الذئب وصغار الماشية، والغراب، والثعلب والأسد، والثعلبة والذئبة، والذئب ورفقته في السفر. ومن ثم يذكر حكايات ومنها نصائح الأب الجيدة الثلاث، وحكاية الزنجي الوفي مع قتيل الغنامي. والبدوي الذي يبحث عن حكايات.
بعد ذلك يتحدث عن عادات البدو يذكر منصب الشيخ عند البدو، وقوانينهم، وطلب الحماية عندهم، وحكم الله والقاضي ملحس!! وزواجهم وحفلة الختان وصفتها.
بعد ذلك يبدأ بوصف حياة موهق العتيبي، ابن عجّاج. في 28 صفحة تقريباً. ثم يذكر أغاني البدو (الشعر) والطريف هنا أنه نقل الشعر بالمعنى ولما قام المترجم بترجمة الكتاب لم يجد القصائد بنصوصها الأصلية فذكرها مترجمة، فظهرت كشعر مترجم لا كشعرٍ نبطي وإليكم صورة له:
يا أيها البرق الخيّر، الذي يسير مرتجفاً، والذي وميضه بعيد جداً إلى درجة لانستطيع إدراكه.
أرجو الله أن يرسله إلى القبيلة التي ابتعدت مع فتاتي. منذ العام الماضي لم أر أي مسافر منهم.
رأيتها آخر مرة في سوق النواشي في فترة الموسم عندما يصرف الناس فلوسهم.
يا همّ القلب الذي يثير الصخب بين الأضلاع والتشويش بين الأفكار وينفعل.
من أجل تلك التي يظهر الجمال في وجهها وفي فتحة قميصها رُشَّ الزعفران العطر.
وعندما تفكّ نهايات ضفائرها وتلقي برأسها إلى الوراء تبدو كذيل حصان حمراوي متراقص ينبض بالقوة والنشاط.
ذلك الذي ذاق قبله من الهيفاء النحيلة عادت إليه الحياة وإن كان لم يلامسها إلا بأطراف شفتيه.
لاترتدي إلا الثياب الجديدة وعينها كعين الصقر أسود العينين. أكمل القراءة »
جولة في الفلسفة.. مع (عالم صوفي) لـ جوستاين غاردر
“من أنت؟”
“من أين جاء العالم؟”
أسئلة يطرحها كل فيلسوف على نفسه قبل أي سؤال.. ولكن لم يتوصل الفلاسفة إلى الإجابة الصحيحة الثابتة على هذه الأسئلة. واختلاف مذاهبهم الفلسفية تنبع من هذة الإجابات. فكل مذهب يفكر بطريقته وبما يسايره من عوامل سواء شخصية أو اجتماعية.
إننا في حياتنا اليومية كثيراً مانستخدم كلمة (فلسفة) ولكن هل استخدامنا لها بمعناها الصحيح؟ بالتأكيد لا فنحن نستخدمها أحياناً بمعنى الثرثرة، وأحياناً لمن يتدخل فيما لايعنيه، وأحياناً لمحض الإساءة لشخصٍ ما، دون التثبت من معنى الكلمة ومما تشير إليه. ربما ذاك لأن مجتمعاتنا مجتمعات شرقية دينية، ومن المعروف أن أسئلة الفلاسفة لا تُرضي أصحاب الديانات، وقد وقف أهل الدين؛ سواء الإسلامي أو المسيحي بوجه الفلاسفة وأسئلتهم منذ خروجهم. لأن الفلاسفة يؤمنون بالعقل قبل كل شيء، فتكوين الإنسان، وتكوين العالم يدرسونه حسب إدراك عقولهم، أما المتدينون فحسب ما جاء في كتبهم، وهو أن الله خلق كل شيء منذ البدء. ففي الكتاب المقدّس سِفر التكوين، وفي القرآن الكريم (كُن فيكون). فبثقافتنا ومجتمعنا الديني الذي نعيش فيه لا نجد إلا من يعتبر الفلاسفة ملحدين، وقلما تجد فيلسوفاً صاحب دين. من هنا نبع استخدامنا للفلسفة كتهمة، وكلمة قذع.
الذي لا يعرف ان يتعلم دروس الثلاثة الاف سنة الأخيرة ، يبقى في العتمة “غوته”
تبدأ الرواية بصوفي أمندسون وصديقتها عندما كانتا يعبران طريق العودة من المدرسة، لتصل صوفي لبيتها وتتفحص صندوق البريد الممتلئ دائماً بنشرات دعائية ورسائل لأمها، وتجد في هذا اليوم مظروفاً صغيراً بدون طوابع ومعنون باسم صوفي أمندسون. ومن هنا يبدأ مشوارها مع الفلسفة، ففي هذة الرسالة ورقة كتب فيها سؤالاً واحداً هو: من أنت؟ ثم وفي نفس اليوم وجدت في صندوق البريد سؤالاً آخراً وهو: من أين جاء العالم؟
أصيب بحيرة وأعملت فكرها لتجد جواباً على الأسئلة، وأهم سؤال حاصرها، من هو هذا الذي يرسل لها هذه الأسئلة؟ يأتيها بعد ذلك ظرف كبير أصفر وعندما تفضه تجد فيه رزمة أوراق تبدأ معها دروس الفلسفة وتتوالى الرسائل وهي تجهل مرسلها حتى الآن، ولكنها ظلت تقرأ بحماس كل مايصلها من دروس للفلسفة وكان يصلها بين وقت وآخر بطاقات بريدية ذات طوابع نرويجية معنونة بـ هيلد موللر كناغ بوساطة صوفي أمندسون. وظلت تتسائل من هي هيلد وكيف تصلها البطاقات عبر صوفي؟
تتوالي دروس الفلسفة والأسئلة الفلسفية، وتدخل في تاريخ الفلسفة مع أرسطو وأفلاطون وسقراط، ومن ثم المرحلة الهللينية، وتتوالى الدروس وتتغير طريقة عرض الدروس إلى أن تصل مقابلة معلمها ألبرتو في أماكن عدة، ويحدثها عن القرون الوسطى وعصر النهضة وعن ديكارت وسبينوزا ولوك وهيوم، وعن عصر التنوير وكانت، والمرحلة الرومانسية، وعن هيغل، ليصل إلى ماركس وداروين وفرويد، ومن ثم يصل إلى الحقبة المعاصرة
ولكن هل الرواية معلومات عن الفلسفة وتاريخها فقط؟ بالتأكيد الإجابة لا. فحبكة الرواية تشدك حتى آخر سطر منها، وسوف نرى كيف دمج جوستاين غاردر كاتب الرواية بين الدروس التنظيرية للفلسفة والتطبيقية عبر صوفي ومعلمها.
ويجب أن نعرف أن “هيلد موللر كناغ” تقرأ في كتاب كتبه لها والدها الذي يعمل في الجيش في لبنان برتبة ما يجور بمناسبة عيد ميلادها الخامس عشر، و”صوفي أمندسون” و “ألبرتو كنوكس” هم أبطال هذه الرواية. إذاً هي رواية داخل رواية، وبداخل الرواية أيضا تجد صوفي يوماً كتاباً اسمه “عالم صوفي” فلك أن تتخيل متى ستتوقف الدائرة
أكمل القراءة »
جوستين… المركيز دو ساد

أتسائل اليوم، هل ما يمر علينا كل يوم من مآس ومصائب تعدّ حقاً مصائب؟ أم نحن نهول الأمور؟
إنك عندما تعرف مصيبة غيرك تهون عندك مصيبتك.. ولعل قرائتي لـ(جوستين) للمركيز دو ساد جعلتني أراجع الأمر أكثر، فليس لخيالك أن يصل إلى حجم المعاناة والمصائب التي في (جوستين) دون قرائتها.
ولأول مرة أقرأ جرأة وصراحة كهذه، وليس ابتذال، وتفاصيل إيروتيكية مثيرة.
إنها (جوستين) ودعوني أخبركم من هو المركيز دو ساد؛ ألم تسمع من قبل كلمة (ساديّة) وماذا تعرف عنها؟ السادية تصنف كاضطراب نفسي وهو التلذذ بتعذيب الطرف الآخر في العملية الجنسية، فتثيره معاناة الشريك كل الإثارة. وسميت سادية نسبة إلى المركيز دو ساد. وهذا الشخص من عائلة فرنسية أرستقراطية عريقة، تعلم في طفولته على يد عمه آبي دي ساد, الذي كان مثقفا ماجنا، وكان دو ساد ماجناً أيضاً وخليعاً فاجراً، فزوجوه أهله من رينيه دي مينتري وهي ابنة إحدى العوائل البرجوازية الغنية التي أعجبت بالماركيز الشاب والوسيم فوافقت عليه في الحال. وسكن الزوجان في أحد القصور بالقرب من باريس, إلا أن الزواج لم يغير شيئا من طباع الماركيز فسرعان ما بدأت أخبار فضائحه الجنسية تنتشر وتصبح على كل لسان. كثرت جرائم الماركيز ودخل السجن أكثر من مرة بسبب فجوره وتعذيبه للنساء والرجال أيضاً. كتب عدة روايات منها: (120 يوما في السادوم أو مدرسة الفجور) وقد حولت إلى فلم و (جوستين) و (الفلسفة في المخدع) وغيرها من روايات ومسرحيات. يقال رغم ممارسته للعنف الجسدي واحتواء أغلب قصصه ورواياته على القتل وإراقة الدماء إلا أن الرجل لم يعرف عنه بأنه قتل إنسانا سوى ربما في ساحة المعركة. وكتب هو عن نفسه قائلا “لقد تخيلت جميع أنواع المعاصي, لكني بالتأكيد لم اقترفها كلها ولن اقترفها”.
جوستين:
تبدأ الرواية بإهداء وتصدير يبين فيه فلسفته، ويعتذر بآخره عما وضعه من فلسفات زائفة بأفمام شخوصه وما جلبه من مواقف مؤلمة، ثم تبدأ الرواية مكونة من خمس وعشرين فصلاً.
جوستين، فتاة من عائلة مرموقة وابنة مصرفي شهير أفلس ومات وترك ابنتان هما جوستين وجوليت، تحافظ جوستين على الفضيلة ولا تريد الانخراط في عوالم الرذيلة، ولكنها ورغماً عنها تقع فيه قهراً، بينما أختها ترخي لنفسها العنان لتغرق في وحل البغاء، وتكون ثروتها ومعارفها لتبني بها نفسها، فتصبح بغي المشاهير والسياسيين، وتوقع في حبها الرجل الثاني في الدولة لتكمل إشباع نفسها بالمال والسلطة. أكمل القراءة »
الفراشة.. هنري شاريير

منذ فترة لم أكتب شيئاً حول قراءاتي، ولم يكن ذاك إلا لضعف قرائتي هذه الفترة وأنصرافي لغيرها، والآن أكتب لكم عن هذه الرائعة (الفراشة) للفرنسي (هنري شاريير) وقد كنت أقتنيتها منذ فترة ولكني لم أقرأها، وجاء اليوم الذي كانت بين يدي للقراءة وكانت بداية جيدة معها ولكنها لم تستمر فتقطعت فترة القراءة وطالت وبين حين وآخر أقرأ قليلاً، ومع هذا فقد كنت شغوفاً لإكمالها، فأكملتها اليوم.
الفراشة لاتبدوا على أسمها، فمن يقرأ العنوان يظنها شاعرية أو رومانسية أو نحو ذلك وهي في الحقيقة موجعة في الألم، قصة حقيقية للمؤلف في السجون، ولن أقول الفرنسية، فهو تنقل في عدة سجون، قضى فيها ثلاثة عشر عاماً، ومرّ على عدة سجون لا إنسانية، ولم يكن يذعن لسجانه، وينتظر دنو أجل الحرية، وإنما كان يحاول مراراً وتكراراً الهروب وقد اشتهر في السجون كلها بأنه يهوى الهروب ويحاول قدر المستطاع. وعندما تقرأ تظن أنك تشاهد فيلم (أكشن) لمحاولة هروب من السجن، ولكني عندما بحثت عن الرواية وجدت أنها سيرة لحياته في السجن، فلم أصدق. شي خارق، ومحاولات خطيرة، ورمي لنفسه بهويات القدر الساحقة، فمرة تجده ضمن قبيلة للهنود (اظنهم الحمر) ويتزوج منهم اختين لينجب من كل واحدة ابناً، ومرة تجده يقتل أو يحاول قتل حرساً في السجن ليهرب، ومرة يفجّر جداراً ليهرب، ومرة يمثل دور الجنون لدخل لعنبر المجانين لأن صديقه السجين يعمل (ضمن الأشغال) في تنظيف عنبر المجانين، لينجو هو أخيراً ويموت صديقه بلطمة موج على حجر، ومرة يرمي بنفسه في البحر بعد مراقبة تحركات الأمواج وقوتها وان الموجة السابعة هو القوية والكفيلة بأن ترمي به لج البحر هو وصديقه، فيجعل نفسه فوق حامل واهٍ وغذاء قليل ليحمله المد والجزر للضفة الأخرى، ويغرق أخيراً صديقه ولكن ليس في البحر وإنما في الوحل، ثم يجد نفسه بين يدي أناس خطرين، قاتل محترف، وهارب، ولكنه يجد بغيته دائماً من المتعاطفين معه، ومن يريدون المساعدة فقط، وما إن يستقر في مكان آمناً حتى يهجره لسبب أو لآخر ويقع في مأزق جديد، وحتى النهاية بعد أن أخذ حريته في بلد ليس بلده، وصار موطناً شريفاً في نظر الدولة، وإلا فهو شريف يدافع عن حقه.
هي ملحمة إنسانية حملت الكثير من العواطف، الحب، الكره، الرحمة، القسوة، الظلم، القهر، الأبوة.. وتضمنت الكثير من التعب والضنا النفسي والبدني. أكمل القراءة »
في معرض الكويت الرابع والثلاثون
كعادتي في كل معرض أتوق جداً كي أحصل ولو على خطفة يسيرة أشبع فيها رغبتي الجامحة أمام الكتاب، ودائماً ما أجد من يعينني على تجاوز العقبات كي أصل إلى مبتغاي بكل راحة وسلاسة..
حصل هذه المرّة أن أتاني شخص طالباً مني مرافقته للكويت، تمنعت بدافع أن لا حاجة لي هناك، فأغراني بالمعرض المقام، ولكنني أجبته بأني غير مستعد له مادياً ولا أستطيع. أجاب مباشرة بأن هذه المسألة لديه، وأنه من سيتكفل بهذا الأمر، تهلل وجهي سروراً، وقد كان يعرف نقطة ضعفي؛ الكتاب.
حملنا أمتعتنا يوم الأربعاء عصراً، وتوجهنا إلى الكويت، وفي تمام الساعة التاسعة والنصف أصبحنا في منزلنا المقصود، فأخذنا راحتنا وأشبعنا البطون.. ومن ثم خلدنا إلى نوم عميق..
استيقضت الخميس في الساعة العاشرة وشربنا قهوتنا، وكوباً من الشاي، ثم خرجت لوحدي إلى المعرض، ولم أصل إلى المعرض إلا في تمام الساعة الواحدة، فلم يبقى من الوقت إلا نصف ساعة على إغلاقه. مررت سريعاً ببعض الدور وكان المعرض شبه خالٍ، وكان مروري ببعض الدور طويلاً، ووقفت عند ركن (دار أزمنه) ووجدت من أغواني هناك واقتنيت منه عدة كتب، ولكني لم أستعد لهذه الجولة الصباحية، فبقي له سبعة دنانير فقال فهممت بتصفية بعض الكتب، ولكنه أمرني أن لا أرد شيئاً، أما الباقي فقال إن تيسر لك أن تأتي به فحسن وإن لم فأنت مسامح. خرجت منه شاكراً له ومثنياً عليه.
رجعت إلى المنزل وجلست أقلب في الكتب، وفي تمام الساعة الرابعة عصراً خرجت متجهاً إلى المعرض وبدأت أتجول بكل هدوء وأقتني مايعجبني، ومررت على أغلب الدور إن لم تكن كلها. ومررت بصاحبي في (دار أزمنة) ودفعت له المبلغ ولكنه نظر إلي مستغرباً، وقال لماذا أتيت؟ ألم أقل أنك مسموح؟ قلت حقك فخذه. أخذ خمسة فقط. وأكملت جولتي، ووجدت أن يدي تعبت من حمل الأكياس، وكثر الزوار للمعرض، فخرجت للسيارة ووضعت الكتب واسترحت قليلاً. عدت مرة أخرى ومررت دوراً كنت قد مررتها على عجل، واقتنيت أيضاً بعض الكتب، وتجولت، وقلبت الكتب، حتى ارتويت.. وخرجت في تمام الساعة التاسعة. وجلست في السيارة كي أرتاح. ومن ثم قفلت عائداً إلى المنزل.. وهناك تناولنا العشاء وبدأت أقلب الكتب وأرى نتاج هذا المعرض، وكان مجموع الكتب التي أقتنيت قرابة الثلاثون كتاباً؛ سأذكرها. ويوم الجمعة وفي الساعة العاشرة والنصف صباحاً قفلت عائداً إلى السعودية..
من خلال تجولي وسؤالي لبعض الباعة كان الإقبال على المعرض ضعيفاً وهذا ما أفضله حيث لا مغالاة بالأسعار كما يحصل في الرياض، ولا ازدحام لاتستطيع معه أن تتسوق براحة، وحيث يتسنى لك السؤال عن الكتب بكل أريحية. وفي الفترة الصباحية يكون الإقبال أضعف من المسائية.
أحد أصحاب الدور يغري بطريقة مبتذلة، (شكلك قارئ نهم – من اختيارك أنك تعرف تختار – طيب قرأت هالكتاب؟ – شو رأيك تاخد هدا راح يعجبك – هدا المؤلف أخد جائزة نوبل… إلخ ) ولكن الحيلة انطلت علي وأخذت بعض مقترحاته. أكمل القراءة »
عسس.. سعيد الأحمد

وصلني هذا الكتاب إهداءاً من المؤلف موقعاً، وهو ليس برواية كما توقعت قبل القراءة، ولكنه مجموعة نصوص سردية عن العسس. ليس العسس كما نعرغهم، وإنما قد أقول عن التطفل والفضول بجميع أنواعه. عندما كنت أقرأه وأراجع نفسي أجد فيه كثيراً مني، وأكبر عسس اشتكي ويشتكى منه هو التقليدية. أقصد بها عدم الخروج عما هو مألوف لدى المحيط الذي أعيش فيه. نصوص الكتاب رائعة ولغته جميلة راقية، وقد توقفت عند كثير من مقاطعه.
الكتاب من ستة فصول وخاتمة، والفصول كما يلي: في مديح الناس، وفي مديح اللهو، وفي مديح المفاهيم، وفي مديح المنافذ، وفي مديح الوقت، وفي مديح الموت. أما الخاتمة فهي طلب إجازة من الحياة.
* كل مانعيه هو أن نحيا حياة رثة تتعالى بتخلفها، وتفاخر بالرجعية.
* المرأة ليست نصفاً كما تردد سذاجة الفنانين بجوار صور المجلات الملونة، ودعاة المساواة في الصحف الليبرالية، أو المحافظين في النشرات الدينية. لاتصدق أحداً منهم، فأنت لست بنصفٍ ولا ينبغي أن تبحث عن امرأة نصف.
* لدينا الكثير من الخونة ولا يوجد “أمين” مكتبة واحد!
* (الحكمة) زاد الكسالى ودرع الجبناء.. الحكمة نقيض للمتعة، ورادع للجسارة. وعندما نفقد قدرتنا على التمتع بأي شيء نتمتع بالحكمة!
أخيراً.. الكتاب لطيف
في معرض الكتاب الدولي في الرياض 1430

مرحباً بكم.. أحيي الجميع أولاً وأتمنى أن تكونو بخير حال وصحة جيدة. وليس لدي اليوم إلا موضوع اعتدت عليه عقب كل زيارة لمعرض الكتاب، وسوف أسجل هنا ماتمليه علي ذاكرتي مباشرة ولكم مني جميل الود والثناء.
كنت قد قررت الذهاب إلى الرياض لمعرض الكتاب ولزيارة بعض الأصدقاء، ولكن بسبب أمر خاص لم أستطع بحال من الأحوال أن احضى بفرصة الاتصال بأحد أعز الأصدقاء وترتيب اللقاء معه، فأنا أعتذر إليه كثيراً، وأتمنى أن يقبل عذري وعندما أحدثه سأشرح له هذا الأمر الخاص
. عذراً يوسف.
بالنسبة للمعرض فقد ذهبت إليه يوم الأربعاء، خرجت إليه في تمام الساعة الخامسة ووصلت إليه بعد ربع ساعة تقريباً، وصلت إليه مباشرة وبدون أي ضياع في الطريق
والحمد لله. دخلت وركنت السيارة في موقف مناسب ولكنه بعيد قليلاً، ودخلت المعرض.
المكان جديد، واسع، حديث البناء، نظيف، مرتب.. كان رائعاً حقاً، إلا أنني لم أحس بذلك الجو المفعم برائحة الكتب، كما كان في المكان السابق، فأقرب شعور هو كأنني في مجمع تجاري، أو مهرجان أو نحو ذلك. كان المكان السابق أكثر حميمية، وليس لهذا شأن ففي العام القادم سنعتاد هذا الجو وتعود إليه حميميته
ولكن الجهود هناك جميلة وتدل على التعب والجهد في العمل. فلهم كل الشكر والثناء.
بسبب الجو الجديد هناك، دخلت ذاهلاً لا أعرف أين أذهب وتوقعت أن أضل قليلاً دربي، ولكن الحمد لله كان كل شيء واضحاً. فدخلت مع البوابة رقم 1 ووقفت أنظر اسماء دور النشر التي أمامي، استمريت بالمرور على دور النشر ومشاهدة المكان وبعض العناوين، لم يكن معي أي عنوان لكتاب أنوي شرائه، فكان تجوالي حراً، فكنت أدخل الدور وأشاهد وأخرج، وهكذا حتى اعتدت قليلاً على المكان. كنت أمشي حتى مررت على دار فراديس وهناك رأيت الأخ عبدالله الداوود (القلم) وكان منهمكاً بالحديث مع صاحب الدار، فأمسكته مع يده، فاستغرب تصرفي وألتفت إلي وشاهدني وكأنه يرى شخصاً غريباً، وسلمت عليه سلاماً حاراً وكان متعثراً باسمي فهمست له محمد Pen فقال أهلاً أهلاً محمد كيف حالك.. وقفنا نتحدث قليلاً وأشار إليه عدة كتب جديدة لدى فراديس ولكنني لم آخذ شيئاً
. أشار إلى رواية عطايف والحمام لايطير في بريده، وذهبنا سوياً إليها، ولكني لم أخذها ايضاً. حتى الآن لم أشتري أي كتاب، سألني عدة مرات ماذا ستأخذ وماهو الجديد، قلت لاجديد سوى أن أمرّ على الدور وأنتقي حسب الذوق
أكمل القراءة »
تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب

تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب.. لمؤلفه محمد بن المرزبان.
وفي رواية أخرى (فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب). الكتاب جميل خفيف ظريف يتحدث عن الوفاء عند البشر والحث عليه، وذم بعض الصفات الموجود عند البعض مثل اللؤم والحقد والكره والغدر وغيرها، وذكر فيه فضل الكلاب وأنها وفية وقد تكون أوفى من بني البشر، ثم أتى بشواهد وقصص كثيرة تدل على وفاء الكلب لصاحبة ولمن أسدى إليه معروفاً. ولو بدأت بذكر الشواهد من الكتاب لما توقفت عند نقطة إلا نقطة النهاية ولكني سأكتفي بذكر فقرات يسيرة منه:
* رأى عمر بن الخطاب أعرابيا يسوق كلبا فقال ما هذا معك فقال يا أمير المؤمنين نعم الصاحب إن أعطيته شكر وإن منعته صبر قال عمر نعم الصاحب فاستمسك به
* ورأى ابن عمر رضي الله عنه مع أعرابي كلبا فقال له ما هذا معك قال من يشكرني ويكتم سري قال فاحتفظ بصاحبك
* وروي عن بعضهم أنه قال الناس في هذاالزمان خنازير فإذا رأيتم كلبا فتمسكوا به فإنه خير من أناس هذا الزمان
* قال الشاعر
اشدد يديك بكلب إن ظفرت به ** فأكثر الناس قد صاروا خنازيرا
* أنشدني أبو العباس الأزدي
لكلب الناس إن فكرت فيهم أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب تخسؤه فيخسا وكلب الناس يربض للعتاب
وإن الكلب لا يؤذي جليسا وأنت الدهر من ذا في عذاب أكمل القراءة »
الحمامة… باتريك زوسكيند

جوناثان نويل. بلغ الخمسين من عمره، عاش منها عشرين عاماً خالية من أي أحداث، حتى فاجأته ذات يوم حمامة أمام باب غرفته عندما اراد الخروج للحمام المشترك للغرف التي بجانبه، فتراجع ولم يخرج إلى الحمام، وظل خائفاً مرتعد الفرائص، حتى أنهى أموره من حلق ذقنه وغسل جذعه الأعلى بالماء ولبس ملابسه، ولكنه أخذ أغراضه الأخرى هذه المرة ولبس ملابسه الثقيلة التي يلبسها أيام البرد القارس، وليس مثل يومه الحارّ هذا.. خرج متجنباً الحمامة خائفاً مرتعداً، قفل باب غرفته وخرج.
جوناثان يرى أن الفائدة الوحيدة من عمله حارساً في البنك الباريسي هي فتح البوابة لسيارة المدير، هذا اليوم كان شارداً حتى عن سيارة المدير فقد نبهه بمنبه السيارة أكثر من مرة حتى عاد من شروده وفتح الباب، وظل بقية اليوم يهذي ويفكر. حتى وصل به الأمر إلى أن فكر بالانتحار.
كان يعيش حياة روتينية ثابته، ولم يرد أن يتغير فيها شيء، حتى ظهرت الحمامة وغيرت مسار يومه ذاك، فقد ذهب في فترة الغداء واستأجر غرفة أخرى في فندق آخر، ووضع أغراضه فيها، وخرج ليرى ذلك المتشرد الذي لم يكن يعيره انتباهه سابقاً، ولكنه هذا اليوم لفت انتباهه فظل يراقب تصرفاته ويرى كيف هو يعيش يومه خالياً من همومه، معتمداً على إحسان الناس إليه، تسائل كثيراً؛ لماذا أُتعب نفسي أنا؟ ألا أعمل مثل مايعمل وأنام مرتاح الضمير خالي البال. ولكنه تذكر ذلك اليوم الذي رآه فيه يقضي حاجته في الشارع بين سيارتين أمام أعين المارة، لأنه لايمتلك مكاناً يأوي إليه يجد فيه مكاناً منعزلاً ليقضي حاجته فيه، وما إن خطر على باله أن ستكون مؤخرته متكشفه بسبب التشرد حتى عدل عن تفكيره. أكمل القراءة »
روايتان
وإن قالوا عنها رواية إلا أنني لن أسميها رواية لأنها جاءت على شكل مختلف عن الرواية، فهي في الحقيقة ذكريات وطن، أو كما قرأت في أحد التعليقات هي الحنين إلى الوطن، فهذا المؤلف بدأ بالكتابة وكأنه ابتدأ من لحظته في الكتابة وكأنه لم يخطط لكتاب الكتاب وإنما امسك القلم وبدأ يخط مايمليه عليه ضميره. فعندما نقرأ من البداية نجده يقول بأنه طُلب منه أن يكتب هذا الكتاب عن داغستان والتي هي موطنه الأصلي، وهي جزء من روسيا. وتنفيذا لهذا الطلب بدأ بالكتابة، يكتب عن نفسه وعن والده وعن أشخاص آخرين شاطروه شيئاً من ذكريات حياته. يبدوا أن الكتاب قدّم المقصود منه وهو التعريف بالمواطن الجبلي الداغستاني بكل وضوح وسلاسة. وكأنك تقرأ الكتاب تشاهد أمامك رسول حمزاتوف أو تشاهد أباه منهمكا يكتب قصيدة. فتصويره رائع وأسلوبه سلس جميل. ولم أجد مللاً أبداً عندما كنت أقرأه لأنه مختلف المواضيع ومتنوع وينتقل بك من موضوع لآخر ومن اسلوب تحليلي إلى قصة أو حادثة. تذكرت حينها أسلوب الجاحظ في كتابته فلم يكن ملتزماً بموضوع واحد في الغالب وإنما تجده منتقلاً من موضوع وداخلاً في موضوع آخر، وتجده يدخل الكثير من الطُرف. ورسول حمزاتوف أجده في “بلدي” هكذا. وكثيراً ما أعجبتني شخصية أبو طالب، وتعجبني أحاديثه عنه.
هذا الكتاب سيعجب الشعراء كثيراً أو المهتمين بالشعر، فقد قدّم تحليلاً رائعاً عنه، وكيف للشاعر أن يقول الشعر. وكيف أن الشاعر يولد شاعراً وليس يكتسب الشعر اكتساباً.. أكمل القراءة »





