
ما أمتع الرحلة مع الشعراء.
عادتي عندما أقرأ ديوان شعر أن لا أنتظر رالنهاية، لأن المتعة فيما قراءة الشعر لا تكتمل إلا عند القراءة بهدوء وروية..
للتو، أنهيت ديوان الشاعر الخليع الحسين بن الضحاك، مع أن اسمع الخليع إلا أن مجونة لم يكن كأبي نواس. ويقول الاصفهاني في الأغاني (إن أبا نواس كان يأخذ معاني الحسن بن الضحاك في الخمر فيغير عليها، وإذا شاع له شعر نادر في هذا المعنى نسبه الناس إلى أبي نواس. وله معانٍ في صفتها أبدع فيها وسبق إليها فاستعارها أبو نواس).
نعم إن له شعر في المذكر، ولكنه ليس كأبي نواس في مجونه وخلاعته. وتسميته بالخليع يبدوا أنه كانت على زمنه، فيقول في أحد قصائده:
أنا الخليع فقوموا … إلى شراب الخليع
أغلب شعره ضاع، ويقول المحقق د.جليل العطية، إن له قرابة الستة آلاف بيت ولم نجد إلا السدس تقريباً..
كنت أقرأ وأعلّم عند الابيات التي تشدني أو تلفت انتباهي.. وسأضعها بين يديكم.. ولتُغفِلوا ماكان فيها من خلاعة إن وجدتم..
قال وقد سمع فارسياً يغني:
وصوت لبني الأحرا…..ر أهل السيرة الحسنى
شجيّ يأكل الأوتا…..ر حتى كلها يفنى
فما أدري اليد اليسرى…. به أشقى أم اليمنى
وما أفهم مايعني….. مغنينا إذا غنى
سوى أني من حبي…. له أستحسن المعنى

كأني إذا فارقت شخصك ساعة……. لفقدك بين العالمين غريب

أغرك صفحي عن ذنوب كثيرة…… وغضّي على أشياء منك تريب
كأن لم يكن في الناس قبل متيّم…… ولم يك في الدنيا سواك حبيب
إلى الله أشكو إذ ذُكرت فلم يكن….. لشكواي من عطف الحبيب نصيب

ليبلغ بنا هجر الحبيب مرامه…. هل الحب إلا عبرة ونحيب
كأنك لم تسمع بفرقة أُلفة…. وغيبة وصل لا تراه يؤوب

ولك أرَ في الدنيا كخلوة عاشق…. وبذلة معشوقٍ ونوم رقيب
وعدّي ساعات النهار ورِقبتي…. إلى الشمس لما آذنت بمغيب

