RSS
 

القصيبي، أبو يارا.. ورحلت يارجل القلوب؟

15 أغسطس

أحببتُ لُقياكَ، حسن الظن يشفعُ لي
أيُرتجى العفو إلا عند غفّارِ.. ؟!

وكانت الفاجعة، حينما علمت صباح اليوم برحيل الأديب الشاعر غازي القصيبي، وتهطل الدموع وأنا أقرأ حزن الحروف المتناثرة من الناس في موقع (تويتر) وشبه الإجماع بالمحبة له، وذكر مشاعرهم ومحاسنه.
لم أكن أعلم بأن الجميع يحبك يا أبا يارا.. كنت ولا أزال أحبك كثيراً، ولكني هذا اليوم -وليتك ترى-
رأيت الجميع حزيناً لأجلك،
يردد شعرك،
يردد همسك،
يردد كتبك.
كثيراً دعونا كثيراً كثيراً،
وسوف أظل على العهد باقي.
أيا غازي القلب حباً..
ويا غازي العقل عقلاً..
فإنك باقٍ بذكرك شمساً..
وفي الليل بدراً لنا بالقصيد..
وأبياتك الخضر حباً وسِلماً..
تدفق فيها الغناء الطريب..
غزتك المنايا،
وأسلمت روحاً،
لربك،
لكن ذكراك فينا..

وكيف سننسى “الأشج”
وننسى،
حديقة حزن تسمى الغروب؟
وكيف سأنساك بين يدي،
تراقص قلبي بشعر الحروب،
وشعر الدروب،
وشعر المحبة،
شعر الإباء…

غزيت القلوب،
بسهم نشوب..
تغللتَ حباً
وأصبحتُ طفلاً
أُراقص حرفاً
وبيتاً تثنى…
ودام الصفاء
ودام النقاء،
وأما البقاء… فليس بقاء!!

عرفت غازي منذ أن أمسكت الكتاب. وبدأت أقرأ، ومنذ أن نبعت القصيدة في جوفي، ومنذ أن عرفت معنى الأدب، وكان له فضل كبير في قرائتي. ويكفي أن شعره أعجب الأعداء قبل الأصدقاء.
رحمك الله ياغازي القصيبي، وعفى عنك وأسكنك فسيح جناته.

 
عدد التعليقات 9

يصنف في غازي القصيبي, فيض المشاعر, مقالات [ عدد المارّين من هنا 452 ]

 

لك الحمد

15 أغسطس

لك الحمد، إن الرزايا عطاء..
وإن المصيبات بعض الكرم.. (السيّاب)

وها أنا ذا أنظر لسنواتي الثلاث الأخيرة وقد ركبت قطار الحياة، أنظر من نافذة القطار وهو يعبر بي إلى مالا أعرفه، أنظر لسنواتي وكأنها صور لأحوال جوية، لحظة! ماذاك؟
نعم، إنها يوم أن خرجت من الجامعة وهاهو الشاب محمد يعود بسيارته منتشياً بعد أن أنهى يومه الأخير في الجامعة وطوى أيامه الجامعية كطية لوثيقة تخرجة التي في يده.. إنه يومه الأخير ولابد أن يذّكر أصدقائه بأن اللقاء لن يموت، فلنسقية بماء الوصل والتواصل حتى نبقى كما عهدنا وتعاهدنا..
نعم، هذا أنا أصافح صديقي يوسف، ذلك الشاب الطويل اللطيف، الذي كثيراً ما تحمّل حديثي وترهاتي وجدالي حول ما اعتقد وأقرأ، وكثيراً ما نبزني بانتمائاتي الثقافية مازحاً ضاحكاً، وكثيراً ما نتبادل الافكار والحديث، والكتب، والقصائد والأبيات، ولازلت أذكر عندما ذكر لي مقطعاً لأحمد مطر (صباح هذا اليوم.. أيقظني منبه الساعة، وقال لي: يا ابن العرب! قد حان وقت النوم!) وقد كان كلاناً معجباً به. كلانا في آخر القاعة الدراسية، وغالباً مايكون بحوزتي كتاب آخر، ولو قُبض علي ومعي أحد كتبي لنُبذتُ وسط تلك القاعة المتدينة.. كنت أحمل غالباً ديواناً شعرياً، نزار قباني، غازي القصيبي، عمر أبو ريشة، أو رواية خفيفة كبعض روايات غازي القصيبي، وجازفت عدة مرات وحملت كتباً لتركي الحمد.. قرأت الكثير من الكتب في تلك القاعة، وكتبت الكثير من الخواطر والابيات فيها، وكان خيرُ مقوم لي ولكتاباتي صديقي يوسف، فلا أكتب نصاً إلا ويكون بين يديه في لحظات.. لم يكن أحد من الزملاء يعرف أنني أكتب، ولازلت أذكر تلك النظرات من بعض الزملاء عندما يرون كتاباً غريباً بين كتبي.. لا زلت أذكر يايوسف -وأعرف أنك ستقرأ هذا يوماً- تلك المراسلات بيننا، وذلك النص البئيس الذي كتبتُهُ عن النحو (أحبُ النحو يا أبتي… ) وذكرت بأنه أعجبك لبساطته، أيها البسيط.
وفيصل!! أين أنت الآن يافيصل؟ فمنذ أن تخرجت لم أرك ولم أسمع صوتك، ولا خبراً عنك.. هل استقريت في تبوك؟ أم أخذتك الدنيا لغير محلك؟ ولازلت أذكر تلك الرحلة للبدائع وقد استضافنا أنا وفيصل؛ الصديق العزيز يوسف. لأعود لمنزلي مساءاً وأكتب نصاً فاشلاً بكل المقاييس، وارسله ليوسف (والحمدُ لله قد بانت معالمُهُ.. داري. وأشكره شكراً وتسليما… ) وأرسل لفيصل نصاً آخراً ( أفيصل إني قد سعدت ولم أزل… )
أين أنتم يارفاقي؟
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما… يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

يدخل علي أخي ويقطع علي حبل أفكاري… وأعود لنافذة القطار.. وأرى صورتي بعد التخرج، وتذبل الأماني والأحلام، لأفاجئ بالواقع، وأنظر لنفسي منهياً جُل وقتي في القراءة، والكتابة، ولم أكن بطبعي إجتماعياً.. وتنقضي السنة الأولى بعد التخرج بين الكتب والانترنت، والشعر والشعراء، والذهاب إلى الرياض عدة مرات للتقديم على الوظائف، وقد كانت أياماً مضنية منهكة، تزرع الإحباط واليأس، لم أكن جائعاً لأفكر في أكلي، ولا محتاجاً لأبحث عن أي مال، فالكتب تتزايد، والحالة المادية متزنة… ولكن الخوف من المستقبل هو الريح التي تنحت جبل الأحلام.. أرى زملائي وأصدقائي وكلٌ قد وجد عملاً جيداً، وأنظر في حالي… ماذا يجعلني هكذا؟ قدّمت على أكثر من عشرة وظائف على مدار هذه الثلاث سنوات ولم أُوفق في أيٍّ منها، وهذا ما جعل الحلم يتضائل، والأمنيات تموت، لأعود لنفسي مرة بعد أخرى استنهضها… كرهت الوقتَ يمرّ بلا تغيير، يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر.. وأحصل بتوفيق من الله على عمل مؤقت يجعلني أبدأ ببناء الأحلام مرة أخرى.. ويحزّ في نفسي سؤالهم عني، وإجابتهم (جامعي ووظيفة مؤقتة؟!) لأحاول البحث عن وظيفة أخرى، وبعد سنة ونصف أجد فرجاً ونوراً..
أجد اسمي في وظيفة حكومية على المرتبة السادسة، وتطول الأيام منتظراً إكمال إجراءات الوظيفة، وأبقى شاتماً للبيروقراطية، وأقدمّ على وظيفة أخرى، مستبعداً أن أُقبلُ فيها رغم قربها إلى نفسي.. وأجد مرة أخرى الأمل عائداً والحُلم أصبح شبه حقيقة، التعليم، وتكتمل إجراءات الوظيفة الأخرى في التعليم قبل تلك الوظيفة. وأُقبَلُ ولله الحمد، وفي نفس الوقت تكتمل إجراءات تلك الوظيفة، وأخبرهم بعدم رغبتي فيها. فلله الحمد والمنّة.
لا زلت أحن لتلك الأيام التي أقرأ فيها الكثير من الكتب، عكس حالي الآن فلا أكاد أنهي في الشهر إلا كتاباً.. لازلت غير راضٍ عن نفسي، حتى الشعر هجرني، فلعله أن يعود في لاحق الأيام، ولعل روحي القرائية والكتابية أن تنبثق مرة أخرى، وأجدد دمائي، وأهجر الكسل.

 

لك الحمد… والأحلام ضاحكةُ الثغرِ ***  لك الحمد… والأيامُ داميةُ الظفرِ
لك الحمد… والأفراح ترقصُ في دمي***    لك الحمد… والأتراح تعصف في صدري
لك الحمد… لا أوفيك حمداً.. وإن طغى ***    زماني… وإن لَجّت لياليهِ في الغدرِ

***

قصدتك، يا ربّاه، والأفقُ أغبرٌ ***    وفوقيَ من بلوايَ قاصمة الظهرِ
قصدتك، يا ربّاه، والعمرُ روضةٌ ***    مُروَّعة الأطيار، واجمة الزهرِ
أجرُّ من الآلام ما لا يطيقه ***    سوى مؤمنٍ يعلو بأجنحة الصبرِ

وأكتم في الأضلاع ما لو نشرته ***    تعجّبتِ الأوجاع مني.. ومن سرّي
ويشمت بي حتّى على الموت طغمةٌ ***    غدت في زمان المكر أسطورة المكرِ
ويرتجزُ الأعداءُ هذا برمحه ***    وهذا بسيفٍ حدّهُ ناقعُ الحبرِ

الأبيات للرائع: غازي القصيبي

 
عدد التعليقات 3

يصنف في دعني أعود, مقالات [ عدد المارّين من هنا 190 ]

 

عمر أبو ريشة، والقصيدة

11 يونيو

 

الشعر كما يقولون هو ما حرّك الشعور وضرب على وتر المشاعر، فلامس مافي القلوب، وقد يسبل الدموع. وإنك عندما تتفرس في وجوه شعراء العصر الحديث فإنك لن تجد من تحمل قصائده روح الشعر، ووجدان القصيدة كأبي ريشة. فعُمر الشاعر لطيفٌ، غير متكلف العبارة. وإن قرأت قصيدته الوصفية أو الغزلية فستجد الصورة المتكونة عنه في ذاتك بأنه لطيف حالم في الخيال، رومانسي المشاعر.
ولكنك عندما تقرأ:
رُب وآ معتصماه انطلقت     ملء أفواه البنات اليُتّمِ
لامست أسماعهم لكنها       لم تلامس نخوة المعتصم

فستنقلب الصورة لديك إلى الشاعر الثائر على الخذلان، الصارم، القوي الرأي والحجة واللسان.
إن عُمر عاش في فترة كان للعالم الإسلامي فيها نكبات، لذلك تجد شعره الثائر، يحمل روح الإسلام والهمّ الإسلامي، مناهضاً ضد خذلان المتخاذلين.
أما هو كشاعر وصف، فسينعقد لسانك وتنطق جوارحك من إبهاره في الوصف وروعته
إن تهتكي سرّ السراب وجدتِهِ    حلمُ الرمال الهاجعات على الظما

يتميز عمر أبو ريشة دائماً في قصائده ببيت المفاجأة، وهو وضعه في نهاية القصيدة بيتاً يفاجئك، وصفاً أو حساً أو غير ذلك.. ولتقرأ مثلاً قصيدته (هؤلاء) التي يقول فيها
تتساءلين.. علام يحيا هؤلاء الأشقياء
المتعبون ودربهم قفرٌ ومرماهم هباء
الذاهلون الواجمون أمام نعش الكبرياء
الصابرون على الجراح المطرقون على الحياء
أنستهم الأيامُ، ما ضحكُ الحياة وما البكاء
أزرت بدنياهم ولم تترك لهم فيها رجاء
تتساءلين.. وكيف أعلم ما يرون على البقاء؟!
إمضي لشأنك.. اسكتي.. أنا واحدٌ من هؤلاء

في النهاية، ألا يستحق الشاعر أن نحيي قصائدة وهو أولى من غيره، إجادة معنىً ومبنى، وهمٌّ شعري نبيل. رحم الله أبو ريشة.

 
عدد التعليقات 2

يصنف في عمر أبو ريشة, مقالات [ عدد المارّين من هنا 358 ]

 

تحديث أصواتهم لكم

03 يونيو

تم تحديث صفحة: أصواتهم لكم. وإضافة قصائد للشاعر الجميل محمد الثبيتي، رفعه الله وعافاه

أتمنى لكم الاستمتاع

 
تعليق واحد

يصنف في قصائد مختارة, هنا وهناك [ عدد المارّين من هنا 252 ]

 

الأحلام..

20 مايو
مدي الي يديك يا احلامي
عبثاً شقيت وما نظرت امامي
 
 
 
تاهت رؤاي وراي منذ عرفتها
وبقيت ابحث عن دواء سقامي
 
 
 
عزّت علي لذائذ ماذقتها
وبقيت اسعى طالباً ايامي
 
 
 
فأتت كأحلام المنام بعيدة
واستعسرت حتى كرهت منامي
 
 
 
وأمام قلبي قد صففت جوارحي
لكن عقلي قد ابى استسلامي
 
 
 
فبقيت وحدي حيث احلامي خبت
وصرخت قوموا حطموا اصنامي
 
 
 
فتهشمت وتكسرت وتبعثرت
وانحل قيدي مطلقاً اقدامي
 
عدد التعليقات 2

يصنف في فيض المشاعر [ عدد المارّين من هنا 339 ]

 

طقوس الروائيين… عبدالله الداوود

13 مايو

أين، ومتى؟ وكيف يكتب الروائيون؟
بهذه الأسئلة الثلاثة نعرف نهج الكتاب الذي جمعه وأعدّه المؤلف الشاب النشيط عبدالله بن ناصر الداوود. وقد سعدت حقاً عندما أخبرني مرة عن الكتاب، كونه يجمع لنا شيئاً عن شخصيات نحبها بالمجال الذي نحبه، وهو القراءة والكتابة..
جاء الكتاب بطلّة بهية، وأناقة بسيطة. ولكني وجدته أصغر من المتوقع، فقد قلت له بأني توقعت كتابك أضخم قليلاً، كونه يحمل أسماءً كبيرة. ولو تريث قليلاً في نشرة وأطال فترة الإعداد لخرج لنا الكتاب أشمل وأكمل. ولعل ذلك يكون في جزئه الثاني. وأحب أن أذكر رأيي حوله على شكل نقاط:
* قراءة مثل هذه الكتب ممتعة كونها تعيشك أجواء الكتابة وكيف يكتب من تحب أن تقرأ له، وستجد في هذا الكتاب متعة، وشيئاً جميلاً ومميزاً.
* أسلوب الكاتب جميل جداً، وقد أحببت حديثه عندما يتحدث عن كيفية الوصول لعنوان المطلوب، أو رقمه، أو تعاونهم معه. وتمنيت أن يتحدث عن ذلك أكثر.
* قبل كل اسم تحدث عنه، جاء لنا بمعلومات يسيرة عن مولد وحياة وإنتاج كل اسم يتحدث عنه، وقد لفت انتباهي أنه لم يذكر جنسيات كل المؤلفين الذين تحدث عنهم :) فهل غفل عن ذلك؟
* تمنيت أن يكتب عن كل مؤلف ذكر باسلوبه هو، وبالوقت نفسه لايغفل حديثهم عن انفسهم باسلوبهم، بحيث يميز حديثهم بالأقواس مثلاً.
* صور المؤلفين جاءت في الغلاف فقط وبدون اسماء، أحببت أن يكون بجانب كل اسم في الكتاب صورة له.
* لو اكتفى المؤلف بالأسماء التي تحدث او تواصل معها مباشرة لأصبح للكتاب ثقله في الساحة الثقافية، وأعتقد أن ضمه لاسماء لم يتواصل معها مباشرة يقلل من مستوى الكتاب، فأحب التفرّد بالمعلومة، وعدم نقلها. أكمل القراءة »

 
عدد التعليقات 8

يصنف في كتب [ عدد المارّين من هنا 593 ]

 

بدو وسط الجزيرة… جوهنّ جاكوب هيس

30 أبريل

وقعت على هذا الكتاب صدفة في معرض الكتاب الأخير في البحرين لدى دار الوراق، قلبت في صفحاته قليلاً ورأيت فيه بشكل عام شيئاً جديداً عليّ، خصوصاً أنه يتحدث عن البدو في جزيرتنا العربية على وقت الصراع بين ابن رشيد وابن سعود، أخذته، واليوم أنهيت الكتاب بعد قراءة استمرت يومين.
لم أجد في الكتاب ولا في مقدمته شيئاً عن المؤلف، ولا عن رحلته للبلاد العربية. ولكن وجدت فيه كماً رائعاً من المعلومات والعادات والكلمات الـ(بدوية)
أخذ المؤلف جُلّ مافي الكتاب من معلومات من (موهق بن عجاج العتيبي) وذكر المؤلف بشكل سريع ومختصر قصة هذا البدوي منذ ولادته وحروبه وغزواته وشيئاً من مواقفه وعاداته
يبدأ الكتاب بمقدمة الطبعة العربية للدكتور محمد بن سلطان العتيبي، ثم تقديم يسير من المؤلف، بعده يبدأ المؤلف في قصص وحكايات الحيوانات وفيه يذكر حكاية جبل طميّة، والأرواح الطيبة “الجن” في مفار، وحكاية النجوم وبنات نعش :) ويذكر اعتقادات في ليلة القدر، وقد وقفت عندما ذكر أن الحصان لايجترّ إبداً إلا في ليلة القدر ومن يراه يجترّ ما أكله ويتمنى أي أمنية فإن أمنيته تتحقق !! وذكر قصة عن قبيلة عنزة بهذا الخصوص. ومن ثم يذكر حكايات عن الحيوانات كقصة الذئب وصغار الماشية، والغراب، والثعلب والأسد، والثعلبة والذئبة، والذئب ورفقته في السفر. ومن ثم يذكر حكايات ومنها نصائح الأب الجيدة الثلاث، وحكاية الزنجي الوفي مع قتيل الغنامي. والبدوي الذي يبحث عن حكايات.
بعد ذلك يتحدث عن عادات البدو يذكر منصب الشيخ عند البدو، وقوانينهم، وطلب الحماية عندهم، وحكم الله والقاضي ملحس!! وزواجهم وحفلة الختان وصفتها.
بعد ذلك يبدأ بوصف حياة موهق العتيبي، ابن عجّاج. في 28 صفحة تقريباً. ثم يذكر أغاني البدو (الشعر) والطريف هنا أنه نقل الشعر بالمعنى ولما قام المترجم بترجمة الكتاب لم يجد القصائد بنصوصها الأصلية فذكرها مترجمة، فظهرت كشعر مترجم لا كشعرٍ نبطي وإليكم صورة له:
يا أيها البرق الخيّر، الذي يسير مرتجفاً، والذي وميضه بعيد جداً إلى درجة لانستطيع إدراكه.
أرجو الله أن يرسله إلى القبيلة التي ابتعدت مع فتاتي. منذ العام الماضي لم أر أي مسافر منهم.
رأيتها آخر مرة في سوق النواشي في فترة الموسم عندما يصرف الناس فلوسهم.
يا همّ القلب الذي يثير الصخب بين الأضلاع والتشويش بين الأفكار وينفعل.
من أجل تلك التي يظهر الجمال في وجهها وفي فتحة قميصها رُشَّ الزعفران العطر.
وعندما تفكّ نهايات ضفائرها وتلقي برأسها إلى الوراء تبدو كذيل حصان حمراوي متراقص ينبض بالقوة والنشاط.
ذلك الذي ذاق قبله من الهيفاء النحيلة عادت إليه الحياة وإن كان لم يلامسها إلا بأطراف شفتيه.
لاترتدي إلا الثياب الجديدة وعينها كعين الصقر أسود العينين. أكمل القراءة »

 
تعليق واحد

يصنف في كتب [ عدد المارّين من هنا 620 ]

 

جولة في الفلسفة.. مع (عالم صوفي) لـ جوستاين غاردر

22 أبريل

غلاف رواية عالم صوفي

“من أنت؟”
“من أين جاء العالم؟”
أسئلة يطرحها كل فيلسوف على نفسه قبل أي سؤال.. ولكن لم يتوصل الفلاسفة إلى الإجابة الصحيحة الثابتة على هذه الأسئلة. واختلاف مذاهبهم الفلسفية تنبع من هذة الإجابات. فكل مذهب يفكر بطريقته وبما يسايره من عوامل سواء شخصية أو اجتماعية.
إننا في حياتنا اليومية كثيراً مانستخدم كلمة (فلسفة) ولكن هل استخدامنا لها بمعناها الصحيح؟ بالتأكيد لا فنحن نستخدمها أحياناً بمعنى الثرثرة، وأحياناً لمن يتدخل فيما لايعنيه، وأحياناً لمحض الإساءة لشخصٍ ما، دون التثبت من معنى الكلمة ومما تشير إليه. ربما ذاك لأن مجتمعاتنا مجتمعات شرقية دينية، ومن المعروف أن أسئلة الفلاسفة لا تُرضي أصحاب الديانات، وقد وقف أهل الدين؛ سواء الإسلامي أو المسيحي بوجه الفلاسفة وأسئلتهم منذ خروجهم. لأن الفلاسفة يؤمنون بالعقل قبل كل شيء، فتكوين الإنسان، وتكوين العالم يدرسونه حسب إدراك عقولهم، أما المتدينون فحسب ما جاء في كتبهم، وهو أن الله خلق كل شيء منذ البدء. ففي الكتاب المقدّس سِفر التكوين، وفي القرآن الكريم (كُن فيكون). فبثقافتنا ومجتمعنا الديني الذي نعيش فيه لا نجد إلا من يعتبر الفلاسفة ملحدين، وقلما تجد فيلسوفاً صاحب دين. من هنا نبع استخدامنا للفلسفة كتهمة، وكلمة قذع.

الذي لا يعرف ان يتعلم دروس الثلاثة الاف سنة الأخيرة ، يبقى في العتمة “غوته”
تبدأ الرواية بصوفي أمندسون وصديقتها عندما كانتا يعبران طريق العودة من المدرسة، لتصل صوفي لبيتها وتتفحص صندوق البريد الممتلئ دائماً بنشرات دعائية ورسائل لأمها، وتجد في هذا اليوم مظروفاً صغيراً بدون طوابع ومعنون باسم صوفي أمندسون. ومن هنا يبدأ مشوارها مع الفلسفة، ففي هذة الرسالة ورقة كتب فيها سؤالاً واحداً هو: من أنت؟ ثم وفي نفس اليوم وجدت في صندوق البريد سؤالاً آخراً وهو: من أين جاء العالم؟
أصيب بحيرة وأعملت فكرها لتجد جواباً على الأسئلة، وأهم سؤال حاصرها، من هو هذا الذي يرسل لها هذه الأسئلة؟ يأتيها بعد ذلك ظرف كبير أصفر وعندما تفضه تجد فيه رزمة أوراق تبدأ معها دروس الفلسفة وتتوالى الرسائل وهي تجهل مرسلها حتى الآن، ولكنها ظلت تقرأ بحماس كل مايصلها من دروس للفلسفة وكان يصلها بين وقت وآخر بطاقات بريدية ذات طوابع نرويجية معنونة بـ هيلد موللر كناغ بوساطة صوفي أمندسون. وظلت تتسائل من هي هيلد وكيف تصلها البطاقات عبر صوفي؟
تتوالي دروس الفلسفة والأسئلة الفلسفية، وتدخل في تاريخ الفلسفة مع أرسطو وأفلاطون وسقراط، ومن ثم المرحلة الهللينية، وتتوالى الدروس وتتغير طريقة عرض الدروس إلى أن تصل مقابلة معلمها ألبرتو في أماكن عدة، ويحدثها عن القرون الوسطى وعصر النهضة وعن ديكارت وسبينوزا ولوك وهيوم، وعن عصر التنوير وكانت، والمرحلة الرومانسية، وعن هيغل، ليصل إلى ماركس وداروين وفرويد، ومن ثم يصل إلى الحقبة المعاصرة
ولكن هل الرواية معلومات عن الفلسفة وتاريخها فقط؟ بالتأكيد الإجابة لا. فحبكة الرواية تشدك حتى آخر سطر منها، وسوف نرى كيف دمج جوستاين غاردر كاتب الرواية بين الدروس التنظيرية للفلسفة والتطبيقية عبر صوفي ومعلمها.
ويجب أن نعرف أن “هيلد موللر كناغ” تقرأ في كتاب كتبه لها والدها الذي يعمل في الجيش في لبنان برتبة ما يجور بمناسبة عيد ميلادها الخامس عشر، و”صوفي أمندسون” و “ألبرتو كنوكس” هم أبطال هذه الرواية. إذاً هي رواية داخل رواية، وبداخل الرواية أيضا تجد صوفي يوماً كتاباً اسمه “عالم صوفي” فلك أن تتخيل متى ستتوقف الدائرة :) أكمل القراءة »

 
عدد التعليقات 2

يصنف في كتب [ عدد المارّين من هنا 551 ]

 

معرض الكتاب في الرياض 1431هـ

11 مارس

 

 

 

 

كل عام، لنا لقاء في مثل هذه الأيام معكم حول الثقافة والكتاب، والعرس المقام من قِبل وزارة الإعلام والمتفاعل معه من قبل القراء كل التفاعل. وقد كان لي فيه زيارة وفرحة، مع أنني قد وعدت نفسي بأن لا اقتني الكثير والحمد لله، فمكتبتي مليئة بالكتب التي تنتظر دورها، فلا أريد لها المزيد من البوار، حتى أحتفل مع كل كتاب بعرسة بين يدي، ودفعه أخيراً للرف متعالياً على أقرانه، حيث كانت له الحضوة بين يدي مقروئاً.
قمت بزيارة المعرض في يومه الثاني للزوار، الخميس. وقد كان الزحام على أشده، فلم يمرّ على المعرض يومٌ كيوم الخميس الأول. والحمد لله أنك ترى الناس بجميع الفئات يتخاطفون الكتب لهفاً وشغفاً بها. فما زال عند الناس حبٌ وتقدير للكتب والقراءة. وتجد البهجة على محياك عندما ترى الأطفال وقد أولو القراءة شيئاً من اهتمامهم، فمع كثرة الملهيات عنها إلا أنك تجد المحبين المتمسكين بها. وهذا مما يسرّ ويفرح.
ودّعت مدينتي يوم الخميس ظهراً متجهاً إلى أرض المعرض قصداً، ووصلت الساعة الرابعة، فأخذت قسطاً من الراحة لدى أخي هناك. وفي الساعة الخامسة تماماً كنت أجوب بسيارتي المواقف بحثاً عن مكان شاغر لها، ولكن هيهات، فأنا في يوم الخميس، وفي وقت الذروة ايضاً. أرى السيارات وقد اصطفت مالئة المواقف، والبعض قد أوقف سيارته فوق الرصيف، وكنت أراود نفسي بهذه المخالفة، إلا أن رؤيتي لشخص من أحد الجنسيات الآسيوية يرفع يده لي ليخبرني أنه سوف يخرج سيارته ويرشدني إلى الاستحواذ على مكانه جعلني أعزف عن فكرة المخالفة، لأصبح نظامياً تماماً. وأقف في مكانه فرحاً مسروراً.
اقتربت من السلم المؤدي إلى المعرض، متعدياً رتل السيارات الواقفة والمتحركة، وكنت أتظاهر بالثقل، ولكن قلبي يرقص طرباً وفرحاً، وما إن ولجت المبنى وتركت حارس الأمن وجهاز التفتيش ورائي، حتى لفحتي كالنسيم رائحة الكتب. لأدخل من البوابة الأولى. وأقفُ مستشعراً ماحولي. وألتفت يميناً ويساراً، وأخاطب نفسي قائلاً، إبدأ باليمين، ففي يمينك البركة.
أخذت أجوب المعرض يميناً وشمالاً وشرقاً وغرباً لأُشبع روحي وعيني من الكتب. ولم أعطي الناس حولي أي شيء من النظر أو التفكير، فأنا مشغول فيما هو أهم، فعيني إما على الكتب على الرفوف، أو تبحث عن أسماء دور النشر. ولما أن وجدت نفسي مستشعراً المكان حولي، بدأت باقتناء الكتب، وقد قررت بأن لا اقتني إلا ما أريد حقاً، فمررت بالدور مقتنياً، ومُطّلِعاً. ولكوني مسافراً فقد كان وقت الصلاة جيداً بالنسبة لي فأنا أقف أمام دار نشر زاخرة لأطلع مطولاً على كتبها، وهكذا حتى تنتهي الصلاة فأعود واقتني ما قررت أخذه.

* رأيت أحد أصدقائي الرائعين والذي لم أره منذ وقت طويل، فحاول معي بأن يكون عشائنا جميعاً، ولكني اعتذرت منه، ووعدته بأن أراه قريباً. فالدقائق غالية هذا اليوم.
* مروري بأحد الدور، صادف وجود الأخ الكاتب عبدالله الداوود، قابلته ووقفت معه قليلاً وتحدثنا حول كتابية الأخيرين، وأهداني أحد كتبه، والآخر اشتريته :) وفي نفس الوقت صادف وجود الأخ الكاتب فوزي صادق عرفني عليه الأخ عبدالله الداوود، وأخبرني بأن لديه رواية جديدة اسمها 2012 فأخذتها (تشجيعاً) ووقع لي عليها.
* كثير من الضوضاء حول أماكن التصوير ، سواءاً بالاستوديو أو بلقائهم الكُتّاب والمؤلفين.
* النوادي الأدبية متواجدة في المعرض، وقد أعجبني ركن النادي الأدبي بالرياض، فكتبهم جميلة وأسعارهم مغرية جداً.
* مروري بركن جريدة الجزيرة أراحني كثيراً، فقد أعطاني الموظف هناك كيس مريح لحمل الكتب، أفضل من الأكياس المتوفرة لدى الدور. أعطاني اثنين :)
* الأسعار غير مرضية أبداً، ومع ذلك فالناس كثيرة الشراء، ولا أعلم أين ذهب الخصم المخصص للمعرض!
* بعض الدور متميزة ولديها كتب جميلة ومغرية، ولكن يدفعك عنها غلائهم الفاحش، كالشروق المصرية مثلاً، وهيئة أبو ظبي الموفرة لكتب مشروع “كلمة” ودار الجمل الألمانية، ودار المنى السويدية، وغيرها.
* دور النشر اللبنانية تستحوذ على أغلب المتجمهرين، أيضاً دار الجمل، ودار صادر.
* استفدت من جهازي الـ”آيفون” في البحث عن المعلومات عن كتابٍ ما، فأعتقد أن محرك البحث الشهير “قوقل” أضمن من محركات البحث المنتشرة في جنبات المعرض. أبحث عن الكتاب، واتوجه لدار النشر وأسأل عنه.
* لم أرى على هيئة الأمر بالمعروف أي سلبية مما تتناقله بعض الألسن. ودورهم تراه وقت الصلاة للحث عليها وعدم البيع وقتها.
* لا تكفي المعرض زيارة واحدة ولا اثنتان، ولكن لا حيلة لدي !

وفي النهاية إليكم حصيلتي المتواضعة:

- ابنه الضابط – الكسندر بوشكين – المركز الثقافي العربي
- المقامر – دستويفسكي – المركز الثقافي العربي
- العواصم الإسلامية بين حلب وطشقند – خالد المالك – بيسان
- مئة عام من العزلة – ترجمة صالح علماني – المدى
- امتداح الخالة – ترجمة صالح علماني – المدى
- الخبز والصمت – محمد علوان – النادي الادبي بالرياض
- حكاية الصبي الذي رأى النوم – عدي جاسر الحربش – النادي الادبي بالرياض
- مطوع في باريس – محمد ناصر العبودي – النادي الادبي بالرياض
- ابن رشد سيرة وفكر – الجابري – مركز الدراسات
- أن تكون عربياً في أيامنا – عزمي بشارة – مركز الدراسات
- الحديقة السرية – فرانسيس هودجسون برنيت – المنى
- سر الصبر – جوستاين غاردر – المنى
- فتاة البرتقال – جوستاين غاردر – المنى
- رجل وخمس نساء – عبدالله الداوود – الفكر العربي
- 2012 – فوزي صادق – الفكر العربي
- طقوس الروائيين – عبدالله الداوود – الفكر العربي

 
عدد التعليقات 10

يصنف في هنا وهناك [ عدد المارّين من هنا 864 ]

 

أنا والكتاب

03 مارس

كتبي تملأ الرفوف، وأخرى مبعثرة هنا وهناك. ولكن ولكثرة فراغي لا أجد وقتاً للقراءة، فقد أصبت بشيخوخة القراءة مع توقي وولعي الشديد بها. ولكن هذا الانترنت لا يترك لي فرصة كي أقرأ ولو شيئاً يسيراً. فأنا بحاجة لأن أفقد هذا الداء كي أتوجه طوعاً إلى كتبي العزيزة.
في كل عام، أذهب لمعرض الكتاب وأقتني مجموعة جديدة. وفي كل عام أقول لابد أن أنهي الكتب التي لدي ولا أشتري حتى أنهيها، وفي كل عام أُخيب ظني وأذهب وأقتني مجموعة جديدة. قد يكون ذهابي لغير نية الشراء ولكن من يستطيع المقاومة لهذا العرس الثقافي.
هذه السنة عزمت على أن لا أذهب، ولكن سرعان ما أغراني أحدهم، ثم قال لا تستطيع فهو إدمان حتى ولو لم تشتري شيئاً، فسوف تذهب. وأجد كلامه الآن صحيح. فأنا أخطط أن أذهب غداً الخميس. وليس الإشكال في الشراء وإنما في تراكم الكتب وضعف القراءة. فما هو الحلّ برأيكم؟

 
عدد التعليقات 21

يصنف في مقالات [ عدد المارّين من هنا 741 ]

 

هل ستأتي الأمنيات؟

05 يناير

ياصديقي
كيف حال الأمنيات؟
كيف يبدو شكلها
كيف! تأتي كلها؟
أم لاتُرى إلا شتات
كيف أحلام الصبا
أ أتت؟ أم لاهيات
يا صديقي
كيف تأتي الغانيات؟
هل على شكل فتاة؟
أم كأوراق وحبر
راقص وسط دواة؟
إنني أجهل هذا
يا صديقي، مالصفات؟

 

وعلى ماذا الحياة؟
هل على عطف قساة؟
أم على روحٍ رفات؟
يا صديقي
كل ماقلتُ فُتات
لا تبالي..
ليس عندي أغنيات
إنما شيء كثير
من مآسٍ راسيات
ياصديقي
هل ستأتي الأمنيات؟
لست كالأحبار علم
أو كتذكار رواة
لا، ولكني فؤاد
يشتكي جور الطغاة
كل ما نمضيه آت
في حياة لا حياة
هي أملاك مَوَات
وقفار
وبحار
ومراسٍ فارغات
هل ستأتي الأمنيات؟

 

يا صديقي لست أدري
إن بعض الظن إثم
وأظن السعد فات
وأظن الظلم عهد
وأظن الوعد حلمٌ
وأظن الحلم مات
لست أدري
كيف أهذي
هذه عندي الحياة

 
عدد التعليقات 12

يصنف في فيض المشاعر [ عدد المارّين من هنا 1,179 ]